الصفحة 56 من 130

ما يسمونه آية السيف! نزلت سورة براءة بعد اثنتين وعشرين سنة من بدء الوحى، وبعد آماد طويلة من الحروب الباردة والساخنة، والمقاومات الجاهلة أو الخبيثة، قام بها عبدة الأصنام وأهل الكتاب على سواء..! وشاء الله أن ينصر جنده، ويظهر دينه، فتوارت عصبيات مستكبرة وكراهيات للحق عنيدة! تدبر هذه المواقف الغاشمة ضد الرسالة وصاحبها (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها …) وتدبر هذا الإنكار البالغ على الحق والضيق الشديد به (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ….) . لقد تلاشى ذلك كله، وتكسرت الأصنام ودخل الناس في دين الله أفواجا، لكن بقيت طوائف من الضالين لم تعترف في أعماقها بالهزيمة وتودّ لو عادت للأصنام دولتها، ورجعت إليها قداستها... فماذا صنعت دولة الإسلام مع هذه الطوائف؟ لقد محت أولا بعض المظاهر الخارجة على الآداب، والجارحة لكرامة البيت الحرام، وصدر أمر ألا يطوف بالكعبة عريان، فهل في هذا ما يعاب؟ ما معنى أن يتعرى رجل أو امرأة ثم يطوف بالكعبة؟ إن هذا سقوط فكرى وخلقى لا يقبل له تعليل.. ولا يسوغ بقاؤه باسم الحرية الدينية.. وحاول نفر من عبيد الأوثان أن يتسللوا إلى أرجاء المجتمع كى يعبثوا بالأمن والإيمان معا، ويجمعوا الفلول التى صدعها التوحيد بعد رأى فقيل لهؤلاء: أمامكم مهلة أربعة ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت