فهرس الكتاب
والمسلمون يقتربون من اليهود والنصارى ليشرحوا لهما معا حبنا لموسى وعيسى، وفكرتنا السليمة عن الله الواحد الجدير بكل كمال، المنزّه عن كل نقص ورغبتنا في إقامة مجتمع إنسانى قد تختلف فيه العقائد ولكن يمكن فيه التلاقى والتفاهم والتعاون على البر والتقوى.. لكن القوم ركبوا رءوسهم، وتوارثوا تكذيب محمد عن بلادة حينا، وعن عناد حينا آخر! ليكن فلا إكراه في الدين، وافعلوا ما شئتم، وكل ما نرجوه ألا تعتدوا علينا! وإن كان القرآن يتضمن غضبا مكفوفا على هذا المسلك (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) . والسبب في هذا الغضب أن أهل الكتاب صادقوا عبدة الأصنام وخاصموا أتباع الإسلام! وكون الجميع جبهة مشتركة للقضاء على الدين الجديد، وتمزيق أمته.. والغريب أن القدامى والمحدثين كانوا سواء في هذه الخطة، فالاستعمار العالمى ظاهر البوذية والهندوكية ضد الإسلام، وانضم الى كل نحلة بغية القضاء علينا. واليوم تتعاون الشيوعية والصهيونية والصليبية على خذلان قضايانا وعلى ضربنا في كل ميدان! إنه الموقف نفسه الذى اتخذه اليهود قديما عندما قالوا لقريش: دينكم أفضل من دين محمد، وأنتم أولى بالحق منه.. ماذا يفعل الإسلام بإزاء هذا اللدد؟ لقد قرر تجريد خصومه من أسلحتهم الحربية، واستبقاهم معه ليعرفوا عمليا ما عليه المسلمون من سماح وإنصاف. وفى سبيل ذلك التزم بالدفاع عنهم عسكريا، وكل ما ألزمهم به ضريبة مالية تسد هذه النفقات.. وهذا ما يسمى الجزية. ويلاحظ أن هذه الجزية أخذت من قوم اعتدوا أو ظاهروا المعتدين، قام سلوكهم على عدم الإيمان بالله واليوم الآخر، وعلى استباحة المحرمات وعلى التنكر لمواريث النبيين، وعلى الكبر بالباطل.. ص _076