الصفحة 64 من 130

ويستحيل أن يبذل المسلمون نفوسهم وأموالهم في الدفاع عن هؤلاء دون أن يسهموا بشىء من العون اليسير! وهذا معنى قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) . ويوم ظهر نظام الجزية كان رحمة بالشعوب المتهالكة في العداوات الدينية.. والتى كانت تخير الآخرين بين ترك الدين وفقدان الحياة.. وقد دخل في الإسلام جمهور كثيف من النصارى، بعد أن عرف المسلمين على حقيقتهم، كما أن نصارى الشام عرضوا على أبى عبيدة في حمص أن ينضموا إليه في مقاتلة الروم- وهم على دينهم- لما رأوا عدل العرب ، وقد ذاقوا من قبل بأس الروم. ويحكى التاريخ في ذلك أن أبا عبيدة ردّ إلى النصارى الجزية التى أخذها منهم لما أحس العجز عن الدفاع عنهم.. ومن الغرائب أن حاكما عربيا استبقى الجزية على من دخل في الإسلام عندما رأى كثرة الداخلين وفراغ الخزينة! حتى نهر عمر بن عبد العزيز قائلا له: ويحك، ضع الجزية عمّن أسلم فإن محمد بعث هاديا ولم يبعث جابيا!! ربما قال قائل: نحن نكره أن يوضع المخالفون في العقيدة تحت وصاية غيرهم مهما ذكرتم من مسوّغات..!! وأجيب: نحن نقبل كل اقتراح يوفر الحرية الدينية للبشر، وفى الوقت نفسه يحمى الحقيقة من التشويه والزوال.. إن الكهنوت الدينى حكم الناس دهرا فماذا صنع؟ قتل العلماء، وأذل الأحرار، وبغّض الله إلى الناس! وفتح الأبواب للإلحاد الأعمى، وشارك الملوك والأثرياء في إهانة الفقراء وسرقة الكادحين. وقد حذر القرآن من السلطات الكهنوتية عندما قال: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ….) ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت