الصفحة 65 من 130

والواقع أن انتشار الفساد العقائدي والاجتماعي ، وانتشار الإلحاد الشيوعي وغير الشيوعي راجع إلى أن الصليبية فرضت نفسها على أوربا ، وزعمت أنها وحدها التي تملك الكلام باسم الله . . ولما كان الكلام لا يتفق مع العقل أو العدل ، فقد أنصرف الناس عنها وعن الدين كله ! لماذا ؟ لأنه لم يكن للإسلام صوت يسمع ، ولا تجمع بشري يحسن عرضه وتطبيقه وتقديم نموذج حسن له !! إن القرآن وحده هو العاصم من الغرق ، وأمل العالم في حضارة رحيمة سمحة ، وليت المسلمون يعون هذه الحقيقة ويرتقون إلى مستواها . . . . وها قد جاء العصر الحديث بعد حملات ناجحة أو فاشلة سالت فيها دماء غزيرة ، فهل فترت الأحقاد ووضعت الحرب أوزارها ؟ كلا ، إن المشاعر الساخطة التي أوحت إلى الأوربيين أن يتعاونوا مع التتار على إسقاط الخلافة الإسلامية في بغداد ظلت مشتعلة ، ولا تزال الرغبات كامنة لإزالة الإسلام وإذلال أمته . . شيء جديد وقع في أساليب القتال ، أستغله الأوربيون على نطاق واسع ، فأجدى عليهم أكثر من أسراب الطائرات ، ومن فرق الدبابات ! هو لون من الغزو الثقافي البالغ الخبيث . . فقد أشاع الأوربيون أنهم تركوا الدين ، وأسقطوا لواءه ، ومشوا بعيدًا عنه وعلى المسلمين إن أرادوا التقدم أن يفعلوا مثل ذلك ! وجند ساسة أوربا نفرًا من الدكاترة والصحفيين ومن أطلقوا عليهم لقب (( مفكرين ) )وعدد آخر من الساسة والكارهين لله ولرسوله ، ووضعت تحت أيدي الجميع وسائل مادية وأدبية فعالة . وتحقق للمستعمرين الجدد ما أرادوا ، فإذا عمامة مفتي فلسطين تختفي ويختفي الجهاد الإسلامي معها . . وإذا جماعات المناضلين تقاتل تحت لواء العلمانية وحدها ! من تقاتل ؟ جيشًا مفعم المشاعر باليهودية وهيكلها ولقبها الديني العتيد (( إسرائيل ) )أي أن الملمين يقاتلون بغير عقيدة قومًا يتفانون لإحياء عقائدهم !! ويتكرر هذا المشهد المذهل في شئون الحياة كلها ، وفي أرجاء الميدان الاقتصادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت