الصفحة 7 من 130

وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) فماذا صنعتم لتلبية هذا التكليف الإلهى؟ أين الأجهزة التى تنهض بهذا العبء النبيل؟ إن فن الدعوة يحتاج إلى ألوف من الأذكياء الأتقياء يأخذون طريقهم إلى الأفئدة والعقول بلباقة ورفق، فإذا اعترض السيف هؤلاء برز من جانبنا سيف يناوشه ويعيده إلى غمده، ويترك الحكم للمنطق والأدب لا لغرائز السباع.. ص _016

إن هذا هو اتجاه الوحى النازل علينا، وهو المفهوم من عشرات النصوص التى نتلوها.. ومن ثم فإننى أنظر باحتقار شديد إلى أشخاص عجزة في ميدان الدعوة، كسالى في سباق الخير، لا صياح لهم إلا السيف السيف !! ولو قام السيف لكانوا أول ضحاياه! لقد أصاب الإسلام ضرر شديد من الانحصار العقلى الذى سيطر على أولئك المتحدثين ومن التحريف الذى فرضوه على الأحداث، فأمست قريش معتدىّ عليها في معركة بدر! وأمست الإمبراطورية الرومانية الاستعمارية معتدى عليها في مؤتة وتبوك! وانتقل هذا الاضطراب الفكرى إلى نصوص الكتاب والسنة، فإذا تيار من الفوضى يلغى باسم النسخ نحو 120 آية قرآنية، ويعوج بمفهوم آيات أخرى، ويخرج الإسلام للناس في صورة دميمة! ونحن بتوفيق الله نتناول الموضوع كله بشىء من التفصيل، وأصارح بأنى أتبع خطى الراسخين في العلم، وأطيل التأمل فيما ينقل إلينا من أقوال ومذاهب.. إن كتبنا القديمة تجمع في القضية الواحدة ركاما من الآراء فيه الصحيح، وفيه الذى يحتمل الصحة، وفيه الباطل وفيه السقيم، ويجيء ذوو النظرات السطحية فيقرءون هذا وذاك، وربما لم يعلق بأذهانهم إلا ما لا خير فيه.. وهذا الخلط المتباين أساء إلى ثقافتنا الإسلامية، وربما منح الحياة مرويات كان يجب أن توءد يوم ولدت! وقد سمعت البعض يرحب بهذه الحرية! ولكنى عند التدبر والموازنة شعرت أن العملة المزيفة طردت العملة الصحيحة.. ولما كان الحكام المسلمون في أغلب العصور أفرادا يغلب عليهم الجهل، فإن سلطاتهم الواسعة ساندت الأوهام والأخطاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت