إلى الهزل منه إلى الجد ولا أدرى كيف يستقيم في عقل إنسان أن المطرودين من ديارهم، المصادرين في عقائدهم لم يتعرض لهم أحد بعدوان؟ ص _015
ويمضى رئيس حزب التحرير الإسلامى فيقول: إن قيام النبى لإرسال الجيش إلى"مؤتة"لقتال الروم، وتوجّهه إلى تبوك مقتربًا من حدود الروم، لمقاتلتهم ظاهر فيه كل الظهور أنه بدء بالمقاتلة...!!"وهذا الكلام من أغرب ما يقال، وعلى ضوء هذا المنطق المدهش يمكن وصف الحروب التى يقوم بها زنوج إفريقية الجنوبية الآن بأنها حروب هجومية، ووصف المناوشات التى يقوم بها عرب فلسطين ضد"دولة إسرائيل"، بأنها قتال هجومى!! إن العقل الذى يلتقط صور الأحداث بهذا الإبتار والتقطيع والحكم العجول يجب الإعراض عنه. ومن المؤسف أن يكون لهذا التفكير وجود بين الإسلاميين.. لا يحتاج الإسلام إلا إلي جو خرّ كى ينتشر ويدخل الناس فيه أفواجا، مادام العرض سليما، والعائق منفيّا.. ونحن لا نكره أحدا على دين، ولا نقبل إيمان مكره، كما أننا نحتكم إلى العدل المطلق فيما ينشب بيننا وبين غيرنا من خلاف، ولا يميل بنا عن العدل حب ولا بغض.. ولو كانت دولتا الروم والفرس تقومان على مبادئ الحرية والعدالة وضمان الحقوق الإنسانية ما قامت بيننا وبينهما حروب.. الذى وقع داخل الدولتين وخارجهما أن الاستبداد السياسى حبس الجماهير وراء سياج حديدى بالغ القسوة، وأن جنون القوة أغرى الدولتين معا بتكسير المصابيح التى حملها الإسلام، فكان القتال لا لنشر الإسلام، ولا لإكراه أحد على اعتناقه، بل لكى تسود الأوضاع الطبيعية. بعدئذ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ولا يطلب الإسلام في الميدان العالمى أكثر من حريات مستقرة، وإذا عجز المسلمون في ميدان تكافؤ الفرص، وحرية الأخذ والرد، عن نشر دينهم، فلا أقدرهم الله ولا بارك فيهم! إننى أعود إلى قومى فأسائلهم: لقد أمركم الله أن تكونوا أمة دعوة (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف"