الصفحة 5 من 130

ورغبته في الهجوم! ويرجعون إلى الكتاب الكريم والسنة المطهرة كى يحرفوا الكلم عن مواضعه، أو يقلبوا النصوص رأسآ على عقب. ص _014

خذ مثلا آخر: إن النبى عليه الصلاة والسلام أخرج من مكة هو ومن آمن به بعد ثلاث عشرة سنة حافلة بالآلام والأحزان. ولم تهدأ عداوة قريش ضد الإسلام بعد الهجرة، بل وثبت على كل من شرح بالإسلام صدرا من أهل مكة، فنكلت به، وكان دعاء المستضعفين والمفتونين: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) . فهل يوصف قتال المسلمين لقريش بأنه حرب هجومية بعد هذه الأحداث الواضحة؟ ومعروف أن الرومان انتشروا في آسيا وإفريقية كالجراد الذى يأتى على الأخضر واليابس. والاستعمار الرومانى مقرون بالاستبداد والقسوة والكبرياء. وقد احتضن النصرانية فشوهها، ومال بها نحو الوثنية، وطارد الكنائس الموحدة حتى أبادها، وعندما ظهر الإسلام اعترض طريقه، وضنّ عليه بحرية الحركة، ونازله شمالىّ الجزيرة ليقضى عليه! فهل تصدى المسلمين للصلف الرومانى، وكسرهم الطوق الذى وضعه يوصف بأنه حرب هجومية ؟ نشأت عن رغبة الإسلام في التوسع ؟ أى توسع؟ هل حق الدين الجديد في عرض نفسه على الناس كلهم، وإباؤه تكميم الأفواه وفتنة الضعاف هو العيب الذى يوصف به ويلام عليه؟ ومع هذه المقررات البديهة فإن رئيس حزب إسلامى يكتب في نشرة مطولة لأعضاء حزبه أن الإسلام يبدأ بالقتال ويرسم خطة الهجوم على مخالفيه. يقول الشيخ تقى الدين النبهانى رحمه الله:"إن قول الرسول عليه الصلاة والسلام وفعله يدل دلالة واضحة على أن الجهاد هو بدء الكفار بالقتال لإعلاء كلمة الله، ولنشر الإسلام"ويقول"إن خروج الرسول إلى بدر لأخذ قافلة قريش هو خروج للقتال، هو مبادأة بالقتال، فقريش كانت دولة ، ولم تكن بعد قد اعتدت على الرسول أو على المدينة حتى يدافع عنها، بل هو الذى بدأهم بالقتال"إن تصوّر الوقائع على هذا النحو أقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت