وقع، ولاضرورة لذكر هذه الأسباب! لماذا نعلل لكل حرب خاضها المسلمون؟ يكفى أن نعرف طبيعة الإسلام في التوسع لنعرف سر القتال!! الكاتب غفر الله له؟ نسى الرسالة الموجهة إلى العميل الرومانى ونسى مصرع صاحبها، ونسى أن الرومان- وموطنهم الأصلى أوروبا- تدفقوا نحو مائة ألف إلى قلب الحجاز، ولم يجيئوا في نزهة صحراوية، وإنما جاءوا في مظاهرة عسكرية لضرب الدين الجديد ومنع الدعوة من التسلل شمالىّ الجزيرة العربية.. كل ذلك لم يلفت نظر المؤلف الأديب، إنما لفته إبراز الطبيعة التوسعية للإسلام! إن التوسع الإسلامى لايعتمد على القهر، وحروب العدوان، إن العملة المتداولة في ميدان الدعوة الإسلامية هى الفكر الحر!!. ومقاتلة الإسلام للرومان كانت أشرف قتال عرفته الدنيا، لأن الإمبراطورية العجوز استهلكت شعوبآ كثيفة داخل سجونها قرونآ طويلة. وعندما نكتب سيرة نبينا بهذا الأسلوب فماذا يبقى للمبشرين والمستشرقين؟؟ عندما تعرض الحق على الناس في بيئة جاهلة به فلن يقول لك المستمعون: أهلا وسهلا! سيكون هناك مستغربون، وسيكون هناك رافضون! وربما آمن البعض على عجل، وربما قاوم بعضهم بضراوة، ولن تتحدد المواقف إلا بعد آماد طوال يصبر فيها الدعاة، ويقابلون الهزء بالسكينة والاستفراز بالحلم.. كذلك كان الأنبياء على امتداد العصور وكذلك كانت سيرة خاتمهم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.. مع ما تميزت به رسالاتهم من وضوح وتجرد وإشراق.. أما اليوم فالدعوة مثقلة بما يضيرها أو يزهد فيها.. هناك من يدعو إلى الشكل قبل الموضوع وإلى النافلة قبل الفريضة، وإلى الحكم الفرعى قبل القاعدة الكلية، وإلى مافيه خلاف قبل مالا خلاف فيه! ثم يدق طبول الحرب وهو صفر اليدين من سلاح يجدى، فإذا الغبار ينجلى عن هزيمة مضاعفة للحق، إنه انهزم مرتين، مرة في ميدان الدليل ومرة في ميدان القتال! وبهذا الفكر المعتل يكتب دعاة عن قيام الإسلام على السيف، واجتياحه للخصوم