الصفحة 3 من 130

أوهام سيئة نعم، من علماء الدين، وقراء الكتاب العزيز، من لم يتذوق أدب الحوار الطويل مع المخالفين، فتجاوز الآيات التى أربت على المائة، وزعم أن الإسلام قام من البداية باستعمال العصا الغليظة في التعامل مع خصومه، وأنه إذا كان قد هادنهم يومًا فلضرورات موقوتة! ثم شرع يجتاحهم بعد ذلك دون هوادة.. قرأت لنفر منهم كلامًا طويلًا في أن الإسلام دين هجومى يضع خططه للحرب لا للسلم، وشعرت بالغيظ لتحريف الكلم عن موضعه من ناحية ، ولتناول الوقائع دون أدنى وعى بملابساتها من ناحية أخرى.. خذ هذا المثال: الأسباب التى دفعت إلى معركة"مؤتة"معروفة، ولعل كتاب السيرة المحدثين، أقدر على تصوير هذه الأسباب من الكتاب القدامى، فقد أرسل النبى (صلى الله عليه وسلم) واحدًا من رجاله بكتاب إلى أحد الأمراء الغساسنة يدعوه إلى الإسلام، وهؤلاء الأمراء كانوا موالين للروم، يدينون دينهم وينفذون سياستهم، وقد شعروا مع سادتهم بالقلق للدين الجديد وللنجاح الذى يلقاه، فماذا يصنعون؟ عمد الأمير الذى جاءه كتاب النبى (صلى الله عليه وسلم) الى الكتاب، فطوّح به، وإلى حامله فقتله!! واستعد مع الرومان لمواجهة تبعات هذا الموقف الآثم..! ماذا تفعله أى دولة تهان دعوتها ويقتل رجلها على هذا النحو؟ لابد أن تقاتل! و القتال الذى فرضته الظروف صعب، فإن الرومان شدّوا أزر الأمير القاتل بعشرات الألوف من جيشهم الكثيف. وواجه الرجال الذين قاتلوا فى"مؤتة"معركة قاسية، استشهد فيها القادة الثلاثة الذين التحموا مع الرومان وحلفائهم، واستطاع خالد بن الوليد أن ينسحب بالجيش، وأن يجنبه خسائر لا آخر لها.. ولست أؤرخ لهذه المعركة الآن، ولكنى أعلّق على ما قرأته في كتاب ظهر حديثًا لأحد العلماء، يذكر قصة مؤتة ويقول: إن المؤرخين يحاولون ذكر أسباب للقتال الذى ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت