فهرس الكتاب
إن الفريقين جمعهما هدف مشترك، لقد أمسى ما لله وما لقيصر شيئا واحدا، هو القضاء على الإسلام وأمته، والظروف التى تحيط بالمسلمين تساعد كلها على إدراك هذه الغاية. فرقة مزقت كل شىء، وشهوات أذهبت العقول!! وبعد الحرب العالمية الأولى سقطت الخلافة القائمة فى"استانبول"ومن قبل ذلك ومن بعد ذلك كانت الدويلات الإسلامية تقع في يد الاستعمار العالمى بشقيّه الصليبى والشيوعى حتى جاء حين من الدهر لم يبق في العالم الإسلامى كله شعب حرّ إلا ما زهد الاستعمار في احتوائه لقلة غنائه... وتنفست الضغائن الأولى بعد هذا الغلب القاهر، وشرع الفاتحون يعملون بتؤدة وثبات كى يمحوا معالم الإسلام في المدرسة والمحكمة والبيت والنادى والقرية والمدينة وميادين الجد وميادين اللهو حتى كاد الإسلام يمسى أثرا بعد عين... وتنوعت الوسائل بين الرغبة والرهبة فقد تفتح الكنوز لبعض الخونة، وقد يساق الموت سوقا إلى بعض الباقين على عقائدهم.. وكثيرا ما وقعت بين الشعوب مجابهات هائلة وراء أسوار من الصمت المطبق!! إن ضمّ جزيرة"زنجبار"إلى"تنجانيقا"لتكوين ما سمي بعد"تنزانيا"جرف في طريقه نحو ثلاثين ألف جثة من المسلمين الذين لم يبكهم أحد.! ومما يستحق الدراسة أن"نيريرى"بطل هذه القصة استقبل بعد ذلك في القاهرة استقبال الظافرين، واحتفى به جمال عبد الناصر احتفاء كبيرا.. وعاد"نيريرى"ليسقط حكم عيدي أمين في أوغندا، ويقيم حكما يبيد فيه المسلمون دون رحمة، وذلك كله دون أن ينبس أحد بكلمة..! ومآسى الأمة المهزومة في المشارق والمغارب لا تحصى! ومع فداحة المغارم فقد أبى ورثة الإسلام ورجال العقيدة أن يهنوا أو يستكينوا، واشتعلت نار المقاومة، وبقى الرجال الثابتون على الحق يتنادون في كل مكان بالثبات حتى تكونت لهم جبهة صلبة، وأخذوا يستعيدون أجزاء من خسائرهم ويتحركون نحو غد أفضل... وبدأ التفكير الجاد فيما وقع، ولم وقع؟ ما سرّ تخلفنا؟ كيف تأخرنا وكنا