فهرس الكتاب
الإسلام هو الأساس الشرعي للحكم في أي بلد إسلامي ص _084
الإسلام هو الاساس الشرعي للحكم في أي بلد اسلامي خلال القرن الماضى كان العالم الإسلامى قد انتثر عقده، وركدت ريحه، واعتقد خصومه أنهم أمام تركة ليس لها صاحب، وما عليهم إلا أن يمدّوا أيديهم ليأخذوا ما شاءوا. والحق أن أمتنا كانت تعانى من أوضاع شائنة، بل إن أحوالها الثقافية والسياسية والحضارية بلغت الحضيض، وفاحت روائح العفن من أنظمة ولّت عنها الحياة، وتخلّت عنها عناية الله... أما في الجانب الآخر من الأرض فقد تغيرت الدنيا تغيرا حاسما وأخذت الدول والشعوب طريقها صعدا إلى القمة، ووقع في العالم"المسيحي"ما يستحق التسجيل... قديما أمر البابا بوقف الامبراطور أمام بابه ثلاثة أيام ذليلا صاغرا لم يأذن له بالدخول إلا بعد الاستسلام المطلق، ولكن اختلاف الليل والنهار قلب الصفحة عن صورة جديدة، فإذا الأنظمة المدنية تعلو وتزدهر! وتقلص سلطان الباباوات، وانتصر العلم على الدين- أعنى المسيحية- وقامت فلسفات أخرى لها طابعها المادى وتفوقها الصناعى، وجاء دور آباء الكنيسة ليقفوا أمام باب الامبراطور في شارته الحديثة، وكان الامبراطور المنتصر واسع الذكاء، فلم يفكر في الثأر مما وقع له قديما، بل قرر الاستعانة برجال الدين في خدمة أغراضه، وتحقيق مآربه..! وإذا الكل يتكاتفون على مواجهة العالم الإسلامى، ويسارعون إلى وضع اليد على الكيان الذى أضناه الاعتلال والاختلال.! لم تحمل هذه الغارة الجديدة عنوانها القديم"الحروب الصليبية"وإن كانت استئنافا لها، واندفاعا في طريقها، بل آثرت عناوين أخرى، وانتهجت أساليب أذكى. والسبب ظاهر، فإن السلطة في أقطار الغرب كانت في أيدى رجال العلم والصناعة والتقدم المدنى العام، أما الدين ورجاله فقد كانوا أدوات تعمل في خدمة الاستعمار الحديث. ص _085