فهرس الكتاب
وكأنها لا تؤمن بقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) . تأمل معى في هذه الطرفة، كان رجل يمشى في طريقه مسترسلا لا يحذر خطرا، فإذا لص يخرج عليه مدججا بالسلاح، ويسلبه حافظة نقوده ثم يقول له: انس ما حدث، وامض في طريقك! ص _081
وحاول الرجل الكلام والمقاومة فإذا اللص يقول له في حزم: قلت لك: انس ما كان وامض في طريقك بسلام! وإلاّ... وجاء كاهن خسيس يقول للرجل المقهور: إنه يدعوك للمرور بسلام! السلام أولى بك، ألم تسمع قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله …) توكل على الله واقبل السلام! قال الرجل البائس: إننى مسروق، ويجب أن استرد مالى، وإذا لم يكن اليوم لى، فإلى الغد القريب أو البعيد.! وارتفعت أصوات من هنا ومن هناك تقول له: أتهدّد الأمن، وتعكر الجو؟ إنك إرهابى مزعج تثير الفتن وتمنع الاستقرار. وقال الرجل: كيف يوصف المعتدى عليه بأنه إرهابى؟ كيف يوصم المغلوب على أمره بأنه شر؟ أما يود عاقل أو عادل يقول: ردّوا للمظلوم ما أخذ منه.؟ المضحك أن جهودا مكثفة تبذل في هذه الأيام لإقرار السلام، أو بتعبير صريح لإكراه المسروق على السكوت، وتهديده إذا استأنف الصياح بأنه إرهابى جدير بالقتل! إن قضية اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها نموذج حى للسطو الصفيق والحق المضيم، ونموذج لأزمة الأخلاق والضمائر من عصور سحيقة. قال موسى لفرعون:"أرسل معى بنى إسرائيل"، وكان سهلا على الفرعون الطاغية أن يرسل اليهود مع نبيّهم خارج مصر التى ضاقت بهم. لكنه أبى، ورد بهذا القول: (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك) إن للقوة العمياء منطقا لا يعرف الحياء، وسيجئ يهود من روسيا وغيرها يطردون السكان الأصلاء من دورهم التى توارثوها من الأف السنين، ثم يقال للطريد الشارد: إنك إرهابي يجب أن تهيم على وجهك... إن عقائد وجماهير تعامل بهذه الدناءة ثم تتهم بأنها تثير العدوان، وتقترف المظالم! ص _083