الصفحة 73 من 130

ماديا، وأدبيا حتى تكون نزيفا دائما في الكيان الاسلامي.... ولكي يتم تنفيذ هذه المخططات اتفق الأوروبيون والأميركيون، واصطلحت مذاهب كانت متباغضة، بل تعاونت ملل ونحل ما كان في الحسبان أن تتعاون.... ص _087

وليست هذه هى المفاجأة، بل المفاجأة المذهلة أن ناسا من جلدتنا، يحيون بين ظهرانينا، ويتكلمون بألسنتنا، قالوا لرجال الاستعمار: استريحوا أنتم وسنحمل عنكم هذا العبء! سنتبنى هذه الأهداف، وندعوا إليها كلا أو جزءا، فإذا وقعت أزمة الحكم بين أصابعنا سخرنا كل شىء لبلوغها جميعا...!! وهكذا قامت في دار الإسلام سلطات ناقمة عليه بعيدة عنه، حولها جماهير سائمة أو نائمة تقاد إلى مصارعها في استسلام وخزى... وتمتاز هذه السلطات بأنها أجرأ على دين الله من الكافرين به، أعنى من الأجانب الذين توارثوا الانكار عليه من أجيال وأجيال.. ومع أن فتكات المستعمرين الأولين كانت ضارية الا أن فتكات سماسرتهم هؤلاء أضرى وأقسى.. ومع ذلك فهم منا، برغم أنوفنا.. إ! الحق أن الاستعمارين السياسي والثقافي صدعا بناء الإسلام، وأوقعا به زلزالا مدمرا. ولما كان الإسلام موضوع الأمة الإسلامية وشكلها طول تاريخها فإن الفراغ الناشئ من تقلصه لم يفلح في سده شىء! ومن هنا لم تفقد الأمة رسالتها الدينية وحسب بل فقدت كذلك خصائص إنسانية رفيعة! وأصيبت الإدارة في العالم الإسلامى بهذه العيوب: (ا) قلما يوجد في منصب كبير رجل يناسبه، إن أوصافا مادية ونفسية معينة هى التى تجعل أقزاما يحركون الجماهير ويمثلونهم محليا وعالميا. ويغلب أن يظفر أصحاب الشهوات المنتصرة بهذه القيادات، أما المبدأ الإسلامى"نحن لا نولي أمرنا من يطلبه أو يحرص عليه"فقد تلاشى واختفى، وتولى من يشبع بها نهمته ويدعم بها سطوته. (ب) فشت الرشوة، وضروب الاستغلال الآثم، وأمسى التطلع إلى زيادات فوق الرواتب المقررة خلقا عاما! (ج) كثرت الوظائف، وصار لجهازها ضجيج هائل، وقل نتاجها حتى ضعفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت