فهرس الكتاب
الثقة بنا في كل ميدان، وصار العمل الحكومى مضرب المثل في الاسترخاء والفوضى. ص _088
(د) مع كثرة العوائق الموضوعة عمدا أمام تيار العقيدة الدينية تبخرت الفضائل، وولدت حركات الإصلاح ميتة، ولم ينجح انقلاب ثوري في تحقيق خير بل يجزم أولو الألباب بأن أنظمة بالية تلتصق بالإسلام على نحو مّا، كانت أبرك على الشعوب من الأنظمة الحديثة المجافية للدين، المخاصمة لمثله.... على أن من الإنصاف القول بأن الحكومات والشعوب الإسلامية ليست سواء في هذا البلاء وأن رجالا كثيرين لهم شرف نفس وفضل إيمان لم يخنهم شرفهم ولا إيمانهم في أزمات محرجة. فهناك زعماء قوميون قبلوا"القومية"أمرا واقعا، إلا أنهم قرنوها بالإسلام، وأبوا أن تتحرك بعيدة عن الدين، واحترموا اللغة العربية، وجعلوها أساس التعليم والإعلام. وفى أماكن كثيرة وجد من يحرص على صلاته وصيامه، ويحامى عن شعائر في دينه ويغضب لما يمسّها، ووجد كذلك من يحتقر الخمر والتهتك، ويأبى قبول السكارى والزناة ويرفض التعامل معهم. نعم، إن بقايا الإسلام في نفوس شريفة محافظة ظلت متقدة في هذا الظلام، وحرصت في أماكنها أن تسدى للناس الخير. وأن تمهد للإسلام بين الأجيال المقبلة، بيد أن الإسلام ليس نزعة خاصة لدى فرد أو أفراد، ومؤمن آل فرعون لا يضفى صفة الإيمان على حكم الفراعنة. إن للحكم الاسلامي معالم لابد من توافرها، نذكر منها ما يلي: (ا) فلسفة هذا الحكم- في مقابلة أسس الحكم الأخرى- الإيمان بالله ولقائه، وذكره بأسمائه الحسنى، وإعلاء كلمته في كل ساحة. (ب) إقامة السلوكين الخاص والعام على الربانية والطاعة والتقوى والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة... الخ. (ج) سحق الجبروت السياسى واستقذار شهوة الاستعلاء والتحكم وبناء الدولة على الشورى وشتى الحريات. (د) احترام المال العام ومطاردة غاصبيه ومراقبة سيره في أرجاء المجتمع ضمانا لعدل اجتماعي شامل.. (هـ) تنشئة