الصفحة 75 من 130

الأجيال على الأخلاق والقيم الإسلامية، وربطها بالكتاب والسنة والتراث وباللغة العربية وآدابها، وبالتاريخ الإسلامى كله. ص _089

وتهيئة كل أسباب التمكين في الأرض، ومواكبة المسلمين لغيرهم من الأمم، بل التفوق عليهم في كل ما يصون رسالة الأمة، ويدعم مكانتها المادية والحضارية. إن المعالم التى تعرف لأمتنا ليست من نسج الخيال، فهى من الناحية النظرية مقررة في أصول ديننا التى تأذّن الله بحفظها إلى آخر الدهر، وهى من الناحية العملية حصيلة تاريخ طويل، تميزت به دولة الإسلام خلال ألف عام... ولما كنا نؤرخ لبشر لا لملائكة فإنا نذكر- دون خجل- أن هذه المعالم تأرجحت نسبتها بين عصر وعصر، وأن هناك حكاما فرطوا، وآخرين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وتبع ذلك أن الأمة تعرضت للهزيمة والنصر والانهيار والازدهار! وإذا كان قدرنا نحن المسلمين المعاصرين أننا ولدنا في أيام عجاف فإن ذلك يفرض علينا واجبات معينة ويحدد طريق الكفاح الذى كتب علينا... وحكام المسلمين في هذه السنين فريقان: فريق وفي لدينه يعرف واجبه، ويجعل سياسته مراحل متصلة لتحقيق هذا الواجب! وعلينا أن نحترم هذا الفريق ونعاونه حتى يبلغ غايته.. وثم فريق آخر، نسى أو تناسى ماضينا وحاضرنا، وديننا وتاريخنا، أهمته نفسه ومآربه فهو لا يحس ما وراءهما وهو يبغى البقاء في سلطانه على أى نحو، وهو لا يدرى ما الكتاب ولا الإيمان! كل ما يعرفه أن يلتحق بإحدى الجبهتين الحاكمتين للعالم، الشيوعية أو الصليبية! وهو يحسب أنه بذلك يعيش عصره! ويفر من التخلّف القديم... هذا الفريق صنفان، صنف جاهل بالإسلام وإن ولد على أرضه، وربما لو عرفه معرفة سليمة أخلص له وحكم به، والغريب أنه يعرف غيره ويواليه... وجهالته بالإسلام تباعده عنه، مصابا بالجنون الهادئ، وأذاه بعيد حتى يستثار..! ومن هؤلاء من هو نظيف اليد غيور على المصلحة العامة كما يتصورها، ويوجد في العالم الإسلامى وطنيون مخلصون لبلادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت