فهرس الكتاب
وإذا كان هناك من يرفع شعار الحكم بما أنزل الله قناعا لسرقة الشعوب أو قهرا فإن الإسلام برىء منه (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) . والإسلام قبل أن يكون حفنة من الحدود والعقوبات المقررة دين ينشىء الأمم على الإيمان والعدالة والحقوق المصونة والأمانات المرعية.. إننا عندما نفرد الله بالعبودية تغلق الطرق كلها أمام أى مستبد يريد أن يستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا. وأمام أى مصاب بجنون العظمة يريد إكراه الناس على قبوله رئيسا، وهم عنه راغبون! وظاهر أن الأمم الإسلامية تبتغى من أعماق القلوب أن تساس بشريعتها! وأن الذين يلوون زمامها كرها هم أعداء الشعوب. هم أعداء الجماهير! أى أنهم بالمنطق السياسى المعاصر لا يمثلون أممهم وهم قبل ذلك وبعده ليسوا من الله في شىء. قرأت ندوة عن التطرف الدينى في مصر! ومن طبعى أنى أخلص في تعرف وجهات النظر الأخرى، وأبحث بتؤدة عما تستند إليه من أدلة، وقد التمس لانحرافها المعاذير! قلت في نفسى: إن التطرف مكروه، ولعل مهاجميه يحبون الاعتدال، وأنا معهم في حب الاعتدال! وقلت: إن المتدينين على الإجمال متهمون بالرجعية والتعصب، فلأواجه هذه التهم دون اكتراث، ولأكتشف ما وراءها! وقرأت كلاما كثيرا لنفر من قادة"العلمانية"فى الشرق العربى، وقامت الملل الذى تسرب إلى نفسى من طول اللف والدوران، ووصلت بعد رأى إلى نهاية المطاف.. إن الهجوم العنيف لم يكن على التطرف الدينى، بل كان على الدين نفسه، إن الهجوم لم يكن على خطأ فكرى لبعض المسلمين، بل كان على الفكر الدينى كله، أصوله وفروعه، أو بتعبير عضو في الندوة:"لابد من ضرب المرتكزات الأساسية التى تنطلق منها الاتجاهات الدينية وأهم هذه المرتكزات هو قولهم: إن هناك نصوصا ثابتة صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان"! ص _096