فهرس الكتاب
الحرب المعلنة إذن هى على ركائز الدين ونصوصه، أى علي الوحى في جميع توجيهاته، لم أشعر في كلام عضو ما في هذه الندوة، أن الله حقا، بل إن الكلام عن الألوهية دار على محور مضحك. يقول عضو آخر:"كان الإنسان المصرى يرى النيل أمامه يروى الأرض فتنبت البذور، وتأتى الشمس فتنضج المحاصيل، قضايا معيشية محسوسة ومفهومة وواضحة! لم يكن الإنسان المصرى يعيش في بيئة غابات وجبال فيجد نفسه أمام ظواهر غامضة يلتمس لها تفسيرات غيبية، مثل افتراض وجود قوى معينة يرمز إليها برموز خاصة! ومن ثم عبد المصريون النيل لأنه يأتيهم بالفيضان والنماء!!"إن هذا الكلام الحقير عن الألوهية، وعن تسويغ الوثنية، هو التفسير المعتمد لمسالك الشعوب في جاهليتها.. والذين يردّدونهم الذين يتهمون أهل الدين بالتأخر العقلى، والتعصب الفكرى!! وانتهيت من قراءة ثمانين صفحة يطفوا أصحابها ويغوصون، ويبدءون ويعيدون، وليس لهم من هدف إلا انتقاص الإسلام نفسه، وتضليل القراء عنه تحت عنوان العلمانية! إنهم لا يريدون المصارحة بكفرهم، بيد أن ما تخفيه صدورهم نضح على أقلامهم، فإذا هم من أشد الناس حقدا على الله ورسوله، وغيظان الكتاب والسنة. وذلك كله تحت عنوان"فكر"وفات هؤلاء الناس أن الإلحاد مرض نفسي، ولم يكن ولن يكون فكرا محترما. نفى العلمانيون تهمة الإلحاد عنهم، وقالوا: نحن مؤمنون! والإيمان لا يعدو أن يكون علاقة بين الإنسان وربه، تستقر في الضمير، وتظهر في الأخلاق.. أما أن تكون للإيمان ظلال في ميدان القانون، أو الفنون، أو آفاق الحياة المتجددة فذاك ما ننكره. إن للدين مجاله الخاص الذى يعمل داخله، ولا ينبغي أن يتجاوزه. قلت: لو سلمنا جدلا بأن الدين لا يحتل إلا هذه الرقعة الضيقة فما أحسبكم مؤمنين بالله! وما أظن أحدكم تقرب إلى الله بصلاة، أو أناب إليه باستغفار أو ادخر ص _097