الصفحة 88 من 130

لم نحسن دراسة ما أصابنا من هزائم فادحة، وما أقمنا حواجز ضد تكرارها، ولا يزال ناس منا مشغولين بأنواع من المعرفة لا تضر عدوا ولا تنفع صديقا، وتيار الأحداث الزاخر يلطم الوجوه، ويطوى جماهير بعد أخرى، ونحن لا نربط النتائج بأسبابها، وما فكرنا في تكوين دراسات ذكية جريئة لمعاصينا ص _102

السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا أدرى لماذا الخشية أو لماذا الجمود؟ هل مستقبل أمة من مليار إنسان شىء هيّن؟ هل النكسات التى عرت رسالتها غير جديرة بالتأمل؟ لقد قرأت كلاما مهما للأستاذ محمد حسنين هيكل رأيت أن أعرضه: لأنه نتاج ذهن واسع النظرة، رمق قرونا طويلة من تاريخنا ثم أحسن وصف ما حدث، فلم يقفه وصف الجزئيات عن الإحاطة الواعية... ومع مخالفتنا له في استنتاجاته إلا أننا نرى أن ينتفع الدعاة بقدرته في تقديم صورة شاملة لجزء حساس من تاريخنا. كان فيه أبرع من غيره.. قال الأستاذ هيكل:"جاء الاستعمار الغربى أول الأمر في الحروب الصليبية وكان هدفه اقتصاديا بالدرجة الأولى.. فتح طريق التجارة مع الشرق. وتصدت الدولة الأيوبية ثم تصدت دولة المماليك العظام في مصر والشام وردت الموجات الصليبية على أعقابها. ولم يستطع الاستعمار أن ينفذ من القلب فاتجه إلى الأطراف والأجنحة. وسقطت الأندلس، وبدأت محاولات البحث عن الطريق البحرى الطويل إلى الشرق وكانت إسبانيا والبرتغال في المقدمة لأن المحاولات الصليبية من شمالى ووسط القارة- فرنسا وانجلترا والمانيا- أرهقت واستنزفت نفسها في محاولات النفاذ من القلب.. فلسطين. وأرسلت كل من إسبانيا والبرتغال بعثات استكشافية بحرية. خرج"كريستوفر كولومبس"إلى بحر الظلمات- المحيط الأطلسى- قاصدا الشرق: وإذا به يصل أمريكا. وخرج"فاسكو داجاما"إلى بحر الظلمات أيضا ووصل إلى الشرق فعلا. وسقطت دولة المغول المسلمة في شبه القارة الهندية بالطريقة نفسها التى سقطت بها دولة العرب المسلمة الأندلسية في شبه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت