الصفحة 90 من 130

وراح الغزاة الجدد الذين سيطروا على الجناحين يضغطون على القلب العربى. إسبانيا تعبر مضيق جبل طارق وتحصل في المغرب العربى على نقط ارتكاز تكون قواعد لزحف جديد. والبرتغال تفعل الشىء نفسه في المشرق وتتقدم حامياتها البحرية لتقيم المواقع والحصون ممتدة إلى شطآن الخليج العربى، ثم تبدأ في التعرض للملاحة العربية في البحر الأحمر. ويتنبه السلطان المملوكى الحاكم في مصر: السلطان"الغورى"فيبعث أسطولا بقيادة"البكيركى".... تنبه السلطان متأخرا ووقعت الواقعة وضاع الأسطول المصرى. ولم يجد السلطان"الغورى"غير أن يستنجد بـ بابا- روما، أى أنه استجار من الرمضاء بالنار!! وكانت تلك في الحقيقة هى اللحظة التى انهار فيها النظام المملوكى كله كما ينهار أى نظام يعجز عن حماية دياره. وبعض المؤرخين يتساءلون عن السبب الذى دفع العرب إلى الرضا بالعثمانيين وكيف بايعوهم بالخلافة في قلب دار الإسلام وهم من غير العرب؟ ولعلى لا أتطاول على التاريخ إذا قلت: إن الرد على هذا السؤال لا يحتاج إلى عناء كبير: فالعناصر الواعية في الأمة العربية تصورت أن هؤلاء العثمانين- وهم"جنس عسكرى"- يستطيعون حماية قلب دار الإسلام ضد قوى السيطرة التى راحت تحدق به من كل ناحية. وكان هذا التصور منطقيّا في ذلك الحين بكل ما فيه من خير وشر. الخير في أن"الجنس العسكرى"استطاع أن يرد لبعض الوقت ويصد. والشر في أن الظاهرة العسكرية وحدها وبدون عمق حضارى هى لحظة موقوتة. وهكذا فإن الزحف الاستعمارى الغربى الذى توقف قليلا بعد قيام الخلافة العثمانية لم يلبث أن عاد يستأنف ضغطه من الجناحين إلى القلب. وكان الذى حدث أن إسبانيا والبرتغال عجزتا عن تكملة الطريق! في الوقت الذى كان فيه شمالى ووسط أوروبا (بريطانيا وفرنسا بالذات) قد التقط أنفاسه بعد الحروب الصليبية وعوض خسائره فيها. أكملت بريطانيا ما بدأته البرتغال ووصلت حتى عدن، وأكملت فرنسا ما بدأته إسبانيا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت