فهرس الكتاب
شمالى إفريقيا: بل وحاول"نابليون"أن يبدأ مباشرة من مصر. وكان"جواهر لال نهرو"قد سألني مرة من قبل- وكنا في بلجراد- عن الأسباب التى أدت إلى سقوط دولة الإسلام في الهند بهذه السهولة. ص _104
وقلت له أيامها: إنها في ظنى الأسباب نفسها التى أدت إلى انهيار دولة الإسلام في الأندلس. ثم تسرعت وقلت:"إنه تعدد الزوجات"، وأضفت إننى حاولت أن أتقصى الحالتين وأدرس ما جرى فيهما، وكان أكثر ما لفت نظري هو الحروب العائلية التى وضعت الأخ في مواجهة أخيه، ولم أجد سببا ظاهرا غير تعدد الزوجات الذى جعل الأمراء في أحضان أمهاتهم، وكل واحد منهم يرضع مع لبن أمه كراهية زوجة أبيه الأخرى وأبنائه منها. وسألنى"نهرو"فى بلجراد:"هل تظن أن ذلك وحده السبب؟"ثم أضاف:"إنه درس الإسلام في طفولته فى"أحمد أباد"وتعرف إليه قبل أن يتعرف على ديانة قومه من الهندوس، وهو يظن أنه لابد من وجود أسباب أخرى إلى جانب حكاية تعدد الزوجات". ابتسمت عندما وصلت إلى هذا الموضع من كلام الأستاذ هيكل! وملكنى عجب ما أظن أنه سينتهى! كيف يكون"تعدد الزوجات"سبب انهيار الدولة الإسلامية هنا أو هناك؟ كيف يتطرق هذا الوهم إلى عقل كبير؟ إنه كالقول بأن هزيمة الدول العربية سنة 1967م أمام اليهود ترجع إلى انتشار"أكشاك بيع السجاير"فى شوارع القاهرة!! على أن الخطأ في التعليل مهما بلغ دون خطأ الإسلاميين في رواية تاريخهم دون تمحيص، واكتفائهم بالرد المجرد من غير بحث أسباب النصر أو الهزيمة، والازدهار أو الانهيار! ولقد رأيت أنماط من الداعين إلى الإسلام لا يرتبطون بشريعته العظيمة قدرما يرتبطون بالمجرى الذى خطه الواقع في دنيا الناس، سواء أكان هذا المجرى معوجا أم مستقيما معتكرا أم صافيا... بل قد تكون الدعوة إلى أعراف مضت وتقاليد سلفت بدل أن تكون للوحى المعصوم وهذه هزيمة مضاعفة للدين نفسه. الآن يجتمع كرادلة النصرانية ليختاروا سيد الفاتيكان أو"البابا"