الصفحة 92 من 130

الذى يقود قرابة مليار من البشر، إنهم يجتمعون ليبحثوا عن أكفأ رجل فيهم ليضعوا بين يديه الزمام، وقد اختاروا لقيادتهم شيخا من بولندا التى تدور في الفلك الروسى ما اختاروا إيطاليا ولا فرنسيا كانوا يبحثون عن النشاط والقدرة، حتى إذا وجدوا ضالتهم وضعوا على رأسه التاج ومشوا وراءه يخدمون كنيستهم لا يخدمونه هو وهكذا يمضون في طريقهم لا يلوون على شىء! ص _105

ذلك على حين يدرس في كتبنا أن الشورى لا تلزم الخليفة الذى رشحه نسبه العريق! لقيادة أمة كبيرة.. والزعم بأن صاحب السلطة لا تحكمه الشورى شىء سخيف حقا وهو من تكبير الأقزام، وخلق وثنية سياسية تراغم الدين والدنيا.. وقد تعانق التعصب للنسب، والتعصب للرأى الخاص عند ذوى السلطان فهوت الأمة كلها من حالق. إننا لم نحسن دراسة ما أصابنا من هزائم فادحة، وما أقمنا حواجز ضد تكرارها، ولا يزال ناس منّا مشغولين بأنواع من المعرفة لا تضر عدوا ولا تنفع صديقا. وما فكرنا في تكوين دراسات ذكيّة جريئة لمعاصينا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إن العرب حملوا الإسلام للعالمين، وهذا شرف لهم وتكريم إلهى هم له أهل. والذى أفهمه أن يدخل"عمرو بن العاص"رضى الله عنه مصر بالإسلام، وأن يحكمها حينا من الدهر باسمه، فإذا أسلمت مصر أو أسلمت أقطار أخرى بعد ما قرع الإسلام أبوابها وطرد الرومان منها، فمن حق هذه البلاد التى أسلمت أن تملك أمرها وأن يقودها واحد من أبنائها.. أما أن يقول الفاتح العربى: أنا وحدى أو أحد من سلالتى أو واحد من أقربائى هو الذى يحكم فهذا ليس المنطق الإسلامى المأنوس في أصول الإسلام ولا هو منطق الإخلاص للعقيدة وروابطها الجديدة.. إن فرض خلافة عباسية بالمشرق أو خلافة أموية بإسبانيا إلى القرنين السابع والثامن الهجريين هو مسلك عربى لا مسلك إسلامى. واستغراب الأستاذ هيكل لخلافة تركية وتساؤله: لماذا رضى العرب بها؟ هو انسياق مع التعصب العربى وليس اطرادا مع الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت