الصفحة 95 من 130

لقد قرأت عن سفر مستر"كارتر"رئيس الولايات المتحدة السابق إلى السودان وعرفت أنه ذهب إلى القطر المرهق بأزماته ولاجئيه كى يوهن شوكة الإسلاميين الذين استطاعوا فرض جزء من الشريعة الإسلامية على الحكومة السابقة وكى يدعم جانب التمرد التنصيرى في الجنوب المغصوب! ومع الرئيس السابق قوى عربية رافضة للإسلام، تعين عليه كل قادم من الشرق أو الغرب.. يحدث ذلك كله في ظل"علمانية"معلنة وإنسانية لا تنتمى إلى دين!! فكيف بأيام"بطرس الناسك"والصرخات المسعورة لحرب المسلمين؟ إن كراهية محمد (صلى الله عليه وسلم) ودينه عند الأوروبيين حد الهوس وأفقدتهم رشدهم وقد تسابقت دول أوروبا كلها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا على محاربة الإسلام وكشف الأستاذ هيكل في إيجاز خطة القوم التى استغرق تنفيذها قرونا طويلة... كان قلب العالم الإسلامى هو الهدف الأول فتدافعت انجلترا وفرنسا وألمانيا إلي مصر والشام وأمكنتهم غفلة المسلمين من اقتحام بيت المقدس وكان المقتحمون ظماء إلى الدم ففجروه سيولا وسبحت فيه خيلهم وكتبوا إلى البابا يهنئونه بما فعلوا..! واستيقظ النيام ومطارق الوحوش تهوى على رءوسهم وشرعوا في المقاومة التى بدأت واهنة ثم نمت على مدى قرنين أو أكثر! وتراجعت الغارة الهمجية بعدما أدركها الكلال وخامرها اليأس.. فالتقطت دول أوروبية أخرى اللواء واتجهت هذه المرة إلى أجنحة العالم الإسلامى، لا إلى قلبه.. فامحى الإسلام من الأندلس لم يبق له وسم ولا رسم! واستولت هولندا على إندونيسيا واستقرت فيها أعصارا واكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح فاستداروا منه إلى جنوب آسيا وشرقيها وهناك صالت الصليبية وجالت دون وجل..! وظهر الأتراك العثمانيون في هذه الظروف العصيبة وشغلوا أوروبا بنفسها قرابة أربعة قرون.. ولا ريب أنهم أخروا الاستعمار الحديث مدة طويلة. بيد أن دول أوروبا وحدت كلمتها، وتنادت من كل ناحية متجهة إلى العالم الإسلامى، زاحفة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت