فهرس الكتاب
قلبه وأجنحته كلها، واستطاعت أن تنزل به هزيمة لا نظير لها في تاريخه الطويل، وسقطت حكومة الرجل المريض، وتبعتها- أو سبقتها- حكومات أخرى كانت تحيا إلى جواره.. ص _108
وقد قلنا في مكان آخر: إن الدولة الإسلامية حين سقطت كانت فارغة من الخصائص الإسلامية! بل كانت أبعد شىء عن سياسة الإسلام في الحكم والمال. كما أن الجماهير الكثيفة هبط عليها من الفساد ما جعلها تتصور الدين بعض الغيبيات. وفى خيمة الغيبيات مهرب واسع للتصورات الغامضة والخرافات التى ينكرها الدين نفسه. إن الاستعمار الحديث مع طبيعته الدنية الناقمة على الإسلام غلف وجهه بقشرة رقيقة من الإنسانية المتسامحة المستعلية على النعرة الجنسية أو الدينية. لكن لغط القوم يكشف خباياهم! وإذا كان الأستاذ هيكل يرى أن الحروب الصليبية اقتصادية أولا دينية ثانيا! فإنى أضع بين يدى كل قارئ هذه النصوص لمستشرقين ومؤرخين ومنصرين! ليرى حقيقة المشاعر النفسية عند القوم. واضطرامها بالضغينة والافتراء والغضب. وإذا كان التعبير اللغوى قد تغير في العصر الحديث لأسباب شتى، فإن الخلفيات الدينية لم تزدها الأيام إلا حدة وضراما، وفى عراك الاشتباكات السياسية والحربية الأخيرة تتساقط الأستار المزورة وتبدو الحقائق الشائهة. يقول"المونيسنيور كولى"فى كتابه (البحث عن الدين الحق) : برز في الشرق عدوّ جديد هو الإسلام الذى أسس على القوة، وقام على أشد أنواع التعصب. ولقد وضع محمد السيف في أيدى الذين تبعوه وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق، ثم سمح لأتباعه بالفجور والسلب. ووعد الذين يهلكون في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذات في الجنة، وبعد قليل أصبحت آسيا الصغرى وإفريقيا وإسبانيا فريسة له. حتى إيطاليا هددها الخطر. وتناول الاجتياح نصف فرنسا. ولقد أصيبت المدنية.. ولكن انظر!! ها هى النصرانية تصنع بسيف"شارل مارتل"سدّا في وجه سير الإسلام المنتصر عند"بواتييه (752 م) ثم تعمل الحروب"