فهرس الكتاب
قيل: حد العفو ترك المكافأة عند القدرة قولًا وفعلًا.
وقيل: هو السكون عند الأحوال المهيجة للانتقام.
-وقال الأحنف: لا تزال العرب بينة الفضل ما لم تعد العفو ضيمًا والبذل شرفًا. وفي الحكمة: إذا انتقمت فقد انتصفت، وإذا عفوت فقد تفضلت. وقال بعض الحكماء: اقبل العذر وإن كان مصنوعًا، وإلا أن يكون مما أوجبت المروءة قطيعته، أو يكون في قبولك عذره تشجيعه على المكروه أو عونه على الشر، فإن قبولك العذر فيه اشتراك في المنكر. قال الأحنف: إياك وحميّة الأوغاد؛ قيل: وما هي؟ قال: يرون العفو مغرمًا والتحمل مغنمًا.
-وقيل لبعضهم: هل لك في الإنصاف، أو ما هو خير من الإنصاف؟ فقال: وما هو خير من الإنصاف؟ فقال: العفو.
-وقيل: العفو زكاة النفس. وقيل: لذة العفو أطيب من لذة التشفي؛ لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم.
وقيل للإسكندر: أي شيء أنت أسرّ به مما ملكت؟ فقال: مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه، وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه.
-قال أشجع:
يعفو عن الذنب العظيم * * * وليس يعجزه انتصاره
صفحًا عن الجاني عليه* * * وليس حاط به اقتداره
-وقال المتنبي:
فتىً لا تسلب القتلى يداه * * * ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا