فهرس الكتاب
-وقالوا: العفو يزين حالات من قدر، كما يزين الحلي قبيحات الصور.
-وقال المنصور لولده المهدي: لذة العفو أطيب من لذة التشفي، وقد تقدم ذكر الدليل. وقال الشاعر:
لذة العفو إن نظرت بعين العدل * * * أشفى من لذة الانتقام
هذه تكسب المحامد والأجر * * * وهذي تجيء بالآثام
-وسُئل بزرجمهر: ما المروءةُ؟ قال: تَرْكُ ما لا يعني. قيل: فما الحَزْم؟ قال: انتهازُ الفُرْصَة. قيل: فما الحلمُ؟ قال: العفوُ عند المقدرة. قيل: فما الشدة؟ قال: ملك الغضب. قيل: فما الخُرْق؟ قال: حب مُغْرِق؛ وبغض مُفْرِط.
-قال الشافعي رحمه الله:
لما عفوت، ولم أحقد على أحدٍ * * * أرحت قلبي من غم العداوات
إني أحي عدوي عند رؤيته * * * لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه * * * كأنما قد حشى قلبي محبات
وقال أيضا:
أحب من الإخوان كل مواتي * * * وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يوافقني في كل أمر أريده * * * ويحفظني حيا وبعد مماتي
فمن لي بهذا ليت أني أصبته * * * لقاسمته مالي من الحسنات
تصفحت إخواني فكان أقلهم * * * على كثرة الإخوان أهل ثقات
وقال آخر:
إن تُرِدْ أن تكونَ من رحمة الل * * * ه قريبًا وفي النعيم مقيما
فارحمِ الناسَ رأفةً واعف عنهم * * * إنَّما يرحمُ الرحيم الرحيما
وقال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ:
صَفُوحٌ عَنِ الإِجْرَامِ حَتَّى كَأَنَّهُ * * * مِنَ الْعَفْوِ لَمْ يَعْرِفْ مِنَ النَّاسِ مُجْرِمَا
وَلَيْسَ يُبَالِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الأَذَى * * * إِذَا مَا الأَذَى بِالْكُرْهِ لَمْ يَغْشَ مُسْلِمَا