فهرس الكتاب
وقال الشاعر:
ملكنا فكان العدل منا سجية* * * فلّما ملكتم سال بالدم أبطح
وحلَّلتم فكان العدل منا سجية* * * غدونا على الأسرى نمن ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا* * * فكل إناء بالذي فيه ينضح
-ولما حضرت علقمة العطاري الوفاة دعا بابنه فقال:
"يا بني إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فانظر من إن حدثته صانك وإن صحبته زانك وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى منك سيئة سدها وإذا سألت أعطاك وإن سكت ابتداك".
وقال محمود الوراق:
إنِّي وهبت لظالمي ظلمي ... وغفرت ذاك له على علمي
ورأيته أسدى إليَّ يدًا * * * فأبان منه بجهله حلمي
رجعت إساءته عليَّ له * * * حسنًا فعاد مضاعف الجرم
وغدوت ذا أجرٍ ومحمدةٍ * * * وغدا بكسب الذَّمِّ والإثم
فكأنَّما الإحسان كان له * * * وأنا المسيء إليه في الحكم
مازال يظلمني وأرحمه * * * حتَّى بكيت له من الظُّلم
وقال أيضا:
سألزمُ نفسي الصفحَ عن كل مذنبٍ * * * وإِن كثرَتْ منه إِليَّ الجرائمُ
فما الناسُ إِلا واحدٌ من ثلاثةٍ * * * شريفٌ ومشروفٌ ومثلٌ مقاومُ
فأما الذي فوقي: فأعرفُ فضله * * * وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ
وأما الذي دوني: فإِن قال صُنْتُ عن * * * إِجابته عِرضي وإِن لامَ لائمُ
وأما الذي مثلي: فإِن زلَّ أو هَفا * * * تفضَّلْتُ إِن الحلمَ للفضلِ حاكمُ
وقال الحريري المتوفي سنة 516ه:
سامحْ أخاك إذا خَلَطْ* * * منه الإِصَابةَ بالغَلَطْ
وتَجَافَ عن تَعْنِيفِهِ* * * إنْ زاغ يومًا أو قَسَطْ
واعْلَمْ بأنَّك إن طَلَبْـ* * * ـتَ مُهذَّبًا رُمْتَ الشَّطَطْ
ولو انْتَقَدْتَ بني الزَّمَا* * * نِ وَجَدْتَ أكْثَرَهُمْ سَقَط
مَنْ ذَا الذي ما سَاءَ قَطْ* * * ومَنْ له الحُسْنَى فَقَطْ