ولأنه لم يجد تعليلًا يرضاه يُخرج به الواو عن القول بأنّها واو الثمانية , ولم يمل مع التعليلات المذكورة عند من سبقوه . خاصة تعليلات الزمخشري ـ رحمه الله ـ التي أخرج بها الواو عن هذا المسمى في هذا الموضع ؛ لهذا لم ينفرد برأي ، وهنا رأيته ينقل رأي السهيلي , وملخصه أنّ هذه الواو تؤذن بتمام الكلام وتقرير القول .
وهذا الرأي هو الأقرب لاختياره .
ثم تحدث عن آية سورة الزمر وهي قوله تعالى:"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها و فُتحت أبوابها" (1) فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية, وقال في النار"حتى إذ جاءوها فتحت أبوابها" (2) لما كانت سبعة .
قال عن دلالة هذه الواو على الثمانية: « وهذا في غاية البعد » ثم علل إيرادها بقوله: « ففُتحت في وجوههم ؛ لأنّه ابلغ في مفاجأة المكروه » .
« وأمّا الجنة فلما كانت دار كرامة وهي مأدبة الله . . . أتى بالواو العاطفة ههنا الدالة على أنهم جاءوها بعدما فتحت أبوابها » .
11-أبوحيان الأندلسي754هـ:
«... والواو في +وثامنهم"للعطف على الجملة السابقة: أي يقولون هم سبعة وثامنهم كلبهم , ثم أخبروا إخبارًا ثانيًا أنّ ثامنهم كلبهم فيهما جملتان » ."
فأبو حيان - عليه رحمة الله - مع عنايته بالمباحث النحوية ، وإمامته في علم النحو لم يذكر ما يدل على أنّه يرى أنّها واو الثمانية ؛ ومفهوم كلامه أنّها عاطفة للتوكيد (3) .
12: رأي ابن هشام 761هـ:
أولًا: عن آية سورة الكهف وهي قوله تعالى:"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" [الكهف: 22] .
(1) الزمر: 73 .
(2) الزمر: 71 .
(3) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج2ص112طُبع بالتصويرط1 ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .