قال: « . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية » (1) .
وفي قوله زعموا تصريح بضعف هذا الرأي , لهذا رأيناه يأخذ بالرأي الذي يقول بأنها عاطفة للتصديق . أي تصديق خبر عدتهم أنّهم ثمانية .
ولميله أنّها للتصديق رأيته يفترض اعتراضًا ثم يجيب عليه حيث قال: « فإن قلت إذا كان المراد التصديق فما وجه مجيء"قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل"؟ .
قلت: وجه الجملة الأولى وهي قوله تعالى:"ربي أعلم بعدتهم"لتوكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدِّق ؛ ووجه الجملة الثانية وهي قوله تعالى:+ما يعلمهم إلا قليل"وجه هذا الإشارة إلى أنّ القائلين تلك المقالة الصادقة قليل. أو أنّ الذي قالها منهم عن يقين قليل, أو لما كان التصديق في الآية خفيًا . . . قيل ذلك» (2) ."
رأيه في آيتي الزمر وهما قوله تعالى:"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها . . ." (3) ، وقوله تعالى:"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفُتحت أبوابها . . ." (4) .
قال: « لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها ، إذ ليس فيها ذكر العدد البتة . . . ثم الواو ليست داخلة عليه » ـ أي على العدد ـ .
وقيل عن هذه الواو إنّها مقحمة كما ذهب إليه الهروي في كتابه « الأزهية في علم الحروف » .
« وقيل هي واو الحال ... وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة » (5) المغني .
نجد أنّ ابن هشام يقطع هنا بأنّ الواو ليست واو الثمانية ؛ بل يذكر ما يشير إلى أنّه لا حقيقة لوجودها في لغة العرب وهذا بقوله السابق: « لو كان لواو الثمانية ...» .
(1) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ص474 وما بعدها حققه الدكتور مازن المبارك , ومحمد علي حمد الله , وراجعه سعيد الأفغاني . دار الفكر ط6 - 1998م .
(2) المصدر السابق .
(3) الزمر: 71 .
(4) الزمر: 73 .
(5) المغني