ثم قال: قال القشيري: « لم يذكر الواو في قوله: رابعهم سادسهم, ولو كان بالعكس لكان جائزًا, فطلب الحكمة والعلة في مثل هذا تكلُف بعيد » (1) .
تحليل رأي القشيري:
« لو كان بالعكس لكان جائزًا » أي لو أنّ الواو ذُكرت مع رابعهم سادسهم وأُسقطت من ثامنهم لكان هذا الأمر جائزًا ؛ لأنّ الواو على مذهبه ليست خاصة بهذا العدد . بل ذهب إلى أكثر من هذا حيث صرح أنّ طلب العلة لهذه الواو تكلف ، فحذفها جائز وإيرادها جائز ؛ فهو مما يسوغ في اللغة ؛ واستشهد لجواز الإيراد بقوله تعالى:"وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم" (2) ، وللحذف بقولها تعالى:"وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون" (3) .
10-رأي ابن القيم:751هـ:
في بداية حديثه عنها قال: « قولهم إنّ الواو تأتي للثمانية ليس عليه دليل مستقيمٌ وهذا تصريح بضعف رأي القائلين بوجود واو بهذا الاسم في لغة العرب » .
أقول: تصريح بضعف ولا أقول بنفي ؛ لأننا سنجد له - رحمه الله - بعد قليل ميلًا إلى احتمال صحة هذا الرأي في واو آية الكهف"وثامنهم كلبهم".
كذلك قوله: « دليل مستقيم » فلفظة مستقيم لا تنفي صراحة صحة الدليل وإنما هي إشارة إلى ضعفه .
ثم استعرض المواضع التي يراها القائلون شواهد على واو الثمانية مبتدئا بآية التوبة وهي قوله تعالى:"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر" (4) .
فقال: «... حَسُنَ العطف ليبين أنّ كل وصف منهما قائم على حِدَته مطلوب بتعيينه, لا يُكتفى فيه بحصول الوصف الآخر بل لابد أن يظهر أمره بالمعروف بصريحه ونهيه عن المنكر بصريحه » (5) .
(1) الجامع لأحكام القرآن ج1 ص382-383 ط2 . دار الكتب المصرية .
(2) الحجر: 4 .
(3) الشعراء: 82 .
(4) التوبة: 112 .
(5) بدائع الفوائد جـ 3ـ ص918ـ 919 . ط1ـ 1425هـ تحقيق علي بن محمد العمران . إشراف الشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد .