فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 272

وقد حرص المسلمون الأُول على آداب الاختلاط، حتى إنهم كانوا إذا انتهوا من صلاتهم مكثوا قليلا حتى تخرج النساء قبلهم، خوفًا من الوقوع فيما حرمه الله من النظر غير المباح أو الملامسة غير المشروعة أو نحو ذلك، وذلك أدعى لجلب المصالح، ودرء المفاسد، وغلق منافذ الشيطان.

موقف الإسلام:

وقد يتساءل البعض هل نحجر على المرأة ونحبسها في بيتها، ونجعلها أسيرة جدرانه باسم الإسلام؟

والحقيقة أن الالتزام بالدين ليس حجرًا على المرأة، وليس قيدًا عليها، فلقد شهدت عصور الإسلام الزاهرة ما يخالف هذا الرأي الجائر، فقد كانت النساء تشهد الجماعة والجمعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وتسمع الخطبة والعلم، حتى إن أم هشام بنت حارثة حفظت سورة (ق) من فم الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرة ما سمعتها من فوق منبر الجمعة [مسلم] .

وفي رواية لأم عطية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج العواتق (اللائي لم يتزوجن) ، وذوات الخدور (الزوجات) ، والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى) [متفق عليه] تعني بذلك خروج النساء لشهود صلاة العيد.

وكانت النساء يحضرن دروس العلم وتسألن عن أمور دينهن، وامتد هذا النشاط النسائي إلى المشاركة في خدمة الجيش والمجاهدين، فعن أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. [ابن ماجه] .

بل صح عن نساء بعض الصحابة أنهن شاركن في بعض الغزوات والمعارك الإسلامية بحمل السلاح، عندما أتيحت لهن الفرصة، ومن ذلك ما قامت به أم عمارة نسيبة بنت كعب يوم أحد حتى أشاد الرسول صلى الله عليه وسلم بما قامت به من أعمال. [الذهبي في سير أعلام النبلاء] ، وكذلك اتخذت أم سليم خنجرًا يوم أحد تبقر به بطن من يقترب منها.

ضوابط الاختلاط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت