فهرس الكتاب
فإلى الذين يريدون النجاة من النار والفوز بالجنة عليهم أن يرجعوا إلى أنفسهم فيزكوها, وإلى قلوبهم فيحيوها, أي ينظروا إلى أبدانهم فيشغلوها بطاعة الله, وإلى عقولهم فيخضعوها لعبودية الله رب العالمين, عندها ينال العزة في الدنيا والجوار.. جوار النبيين والصحابة والصديقين رضوان الله عليهم أجمعين في جنات النعيم.
وإن مما ينبغي للشباب أن يجاهدوا فيه ويصرفوا عقولهم عنه مصارعة شهوة الفرج ، هذه الشهوة تحتاج إلى مجاهدة وتحتاج إلى عفة وتحتاج إلى استعفاف,وقد حض صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج لأنه مجال العفة والاستعفاف ،ففيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم (5065) : (( أنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ).
وما أشرفها من خصلة وما أكرمه من خلق, خلق العفة التي قال الله عز وجل عنها: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله } [النور: 33] ،ليستعفف: ليطلب العفة كل من كان غير قادر على الزواج إما لقصور نفقة وإما لأي سبب آخر, والعفة كما هي مطلوبة من غير المتزوج فهي في حق المتزوج آكد لذلك كانت العقوبة أشد على المتزوج, فلقد أخرج الإمام البخاري برقم ( 6878 ) في صحيحه فقال: (( حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ ) ).