فهرس الكتاب
والعفاف هذه الخصلة إذا كان الإنسان متمتعًا بها فإنه إذا دخل حياة الزوجية فإنه يدخلها في سعادة وتستمر حياته في كرامة وفي طمأنينة, أمّا من دنس حياته بالرذيلة وارتكب الفواحش والموبقات فإنه قد لا يدخل هذه الحياة أبدًا, وهذه نعمة قد حرمها من دخلها وقد تلوث بهذه الموبقات فإنه يدخلها وهو يعاني فيها ما يعاني.
ثالثًا ــ العفة و أنواع النفس الإنسانية:
قال الله تعالى: { ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها } [الشمس: 7-9] , ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"النفس منها ما يدعوك إلى الطاعة, ومنها ما يدعوك إلى المعصية, والقلب بين ذلك, تارة يكون إلى هذا, وتارة يكون إلى ذلك, سيد الأعضاء ملك الأعضاء تارة يكون إلى النفس المطمئنة, وتارة يكون إلى النفس الأمارة بالسوء."
والله عز وجل وصف نفس الإنسان الواحدة بثلاثة صفات في القرآن الكريم هي:
1 ـ النفس المطمئنة:
وهذه النفس المطمئنة هي التي ينادى صاحبها عند الوفاة, قال الله تعالى: { يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي ، وادخلي جنتي } [الفجر: 27 - 30] ، يناديها ملك الموت نداء تشريف وتكريم .
2 ـ النفس الأمارة بالسوء:
وهي ضد النفس المطمئنة التي سكنت واستقرت بذكر الله وطاعته, أما الأمارة فهي التي تأمر صاحبها بمعصية الله وتأمره بترك الطاعات, والقرآن ما سمّاها آمرة وإنما سمّاها أمّارة فهي لا تكتفي بأمر أو أمرين في معصية الله بل هي مداومة على الأمر بالمعصية, قال سبحانه وتعالى ـ حكاية عن امرأة العزيز التي راودت يوسف عن نفسه ـ: { وما أبري نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] إن النفس لأمارة بالسوء, أي تأمر بالسوء والفحشاء, إلا ما رحم ربي, إلا من عصم الله عز وجل.
3 ــ النفس اللوامة:
هي النفس التي أقسم الله بها في سورة القيامة فقال: -