فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 272

كلما عظم الخطر عظمت المسؤولية وكلما كثرت أسباب الفتنة وجبت قوة الملاحظة وإننا في عصر عظم فيه الخطر وكثرت فيه أسباب الفتنة بما فتح علينا من زهرة الدنيا واتصالنا بالعالم الخارجي مباشرة أو بواسطة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وبسبب ضعف كثير من الرجال وتهاونهم للقيام بمسؤولياتهم تجاه نسائهم وترك الحبل لهن على الغارب حتى إنك لترى المرأة الشابة تذهب من بيتها إلى أي مكان تريد دون أن تسأل إلى أين؟ وتتكلم بالهاتف الساعات الطوال دون أن يعلم ولي أمرها من تكلم؟ وترى بعض النساء يخرجن إلى الأسواق بلا رقيب تطوف بها ليلا ونهارا صبحا ومساءا وما ذهابها إلى السوق من أجل شراء شيء تريده وإنما من أجل التسلي والتسكع ومن أجل تضييع الوقت ومن أجل أن تفتن الرجال بها ومن أجل البحث عن الجديد من الأزياء أو المكياج حتى تكون الزينة لها هدفا لذاته، حتى إن بعضهن يلبسن ألبسة مغرية مزركشة شفافة يظهر لون جلدها ووجهها وقسماته من خلاله وبعضهن ينتقبن بنقاب ملفت للنظر وتبدو مكحلة العينين ملونة الوجنتين تزاحم الرجال وتكلمهم وربما تمازحهم إذا اشتد فسقها وقوي تمردها وقل حياؤها هذا إذا لم ترمِ له رقم التلفون أو تركب معه؟! هذا غيض من فيض مما يفعله بعض النساء من أسباب الفتنة والخطر العظيم والسلوك الشاذ الخارج عن توجيهات الإسلام وطريق أمة الإسلام.

فبالله عليكم لو أننا قارنا الجاهلية الأولى بالجاهلية المعاصرة فأي الجاهليتين أحق بالتحريم والتأثيم عند الله، إنها ولا ريب الجاهلية التي نعيشها اليوم بكل صورها إننا نعيش اليوم في فترة جاهلية عمياء، غليظة الحس، حيوانية التصور، هابطة في درك الحيوانية للحضيض المهين ،جاهلية لا ترى للحشمة والعفاف مكانا وإنما همّها جمال اللحم العاري البعيد عن الشرف والفضيلة والعفاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت