فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 272

ثم نزل أمر الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بالزواج منها، قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [الأحزاب: 37] . وذلك لإبطال عادة التبنِّى التي سنَّها الجاهليون. وبعد انتهاء عدتها من زيد، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إليها يخطبها إلى نفسه، وتلا عليها الآيات، ففرحت فرحًا شديدًا، وسجدتْ لله شكرًا، ونذرت صوم شهرين لله.

وكانت السيدة زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقول:"زوَّجكُنَّ أهليكُنَّ، وزوَّجنى الله من فوق سبع سماوات" [البخاري] .

وعاشت -رضى الله عنها- مع النبي صلى الله عليه وسلم حياة كلها حب وإيمان، وكانت تتصف برقة القلب والعطف على المساكين. وكانت تجيد دبغ الجلود وخرزها، فتعمل وتنفق ما تكسبه على المساكين.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لزوجاته:"أسرعكُنَّ لحاقًا بى أطولكُنَّ يدًا (وكان صلى الله عليه وسلم يقصد بطول اليد: الصدقة) " [البخاري] . وكانت السيدة زينب -رضى الله عنها- أول من ماتت من أمهات المؤمنين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك في سنة 20هـ.

كسر العادات والتقاليد

(زينب بنت جحش رضي الله عنها)

-من أين استخرجنا هذا المفهوم؟

إن المتأمل في قصة زواج زينب من زيد بن حارثة ثم طلاقها منه وزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم منها يرى أن هذا الحدث الاجتماعي كان الهدف منه أمرين: الأول: كسر العادات والتقاليد المخالفة للدين. والثاني: إلغاء نظام التبني في الإسلام وأريد أن أعرض القصة باختصار شديد حتى يتلمس القارئ معي هذه النتيجة.

-زيد بن حارثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت