فهرس الكتاب
كان زيد عبدًا رقيقًا اشتراه «حكيم بن حزام» فأهداه لخديجة - رضي الله عنها - ثم أهدته للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فسمع به أبوه وعمه فأتيا مكة قبل البعثة وطلبا ابنهما زيدًا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعرضوا عليه المال لأخذه، فاشار عليهم النبي بأن يخيروه فوافقوا على ذلك، فلما خيروه اختار زيد أن يبقى مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فغضب أبوه لأنه اختار العبودية على الحرية، فذهب به النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة وقال: إني أشهدكم بأن زيدًا ابني، وأصبح يدعى «زيد بن محمد» .
وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحبه كثيرًا، حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - «لو كان حيًا لاستخلفه النبي بعده» .
-خطبة زيد لزينب
خطب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لزيدٍ ابنة عمه زينب، فلما سمعت زينب بالخطبة رفضتها، وقالت: لا أتزوج أبدًا، وأنا سيدة عبد شمس وأخذتها الأفكار المتصارعة، فكيف تتزوج مولى وهي ذات حسب ونصيب وشرف فهي أصيلة وقرشية وحسيبة وابنة عم النبي وزينة نساء قريش، وتتزوج من مولى اشترته خديجة وأهدته للنبي الذي أعتقه ومنّ عليه بشرف الانتساب إليه، وكذلك كان موقف أخيها عبدالله، فإنه رأى في هذا الزواج عارًا.
فقال لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «بل فانكحيه، فإني قد رضيته لك» ، وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن يكسر العادة الشائعة (أن الأصيل لا يتزوج إلا أصيلة) ، واختار حبِّه زيد ابنة عمه زينب، لكسر هذه العادة عند العرب.
وقبل أن تجيب زينب على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} . (الأحزاب/36)