فهرس الكتاب
المرضعة (حليمة السعدية)
أرضعتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتمتْ رضاعه حتى الفصال، وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم لها ذلك الجميل؛ فعن أبى الطفيل قوله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسِّم لحمًا بالجعرانة، فجاءته امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ فقالوا: أمه التي أرضعتْه. [الطبراني] .
إنها السيدة حليمة بنت أبى ذؤيب عبد الله السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم .
قدمت السيدة حليمة -رضى اللَّه عنها- مكة تلتمس طفلًا رضيعًا، وكانت تلك السنة مقحطة جافةً على قبيلتها -قبيلة بنى سعد- جعلت نساءها -ومنهن حليمة- يسعين وراء الرزق، فأتين مكة؛ حيث جرتْ العادة عند أهلها أن يدفعوا بصغارهم الرُّضَّع إلى من يكفلهم. وتروى لنا السيدة حليمة قصتها، فتقول: قدمتُ مكة في نسوة من بنى سعد، نلتمس الرضعاء في سنة شهباء (مجدبة) على أتان ضعيفة (أنثى الحمار) معى صبى وناقة مسنة. ووالله ما نمنا ليلتنا لشدة بكاء صبينا ذاك من ألم الجوع، ولا أجد في ثديى ما يعينه، ولا في ناقتنا ما يغذيه، فِسْرنا على ذلك حتى أتينا مكة، وكان الرَّكْبُ قد سبقنا إليها، فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذتُه، فما هو إلا أن أخذته فجئتُ به رحلي، حتى أقبل عَلى ثدياى بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى رَوِي، وقام زوجى إلى الناقة فوجدها حافلة باللبن؛ فحلب وشرب، ثم شربتُ حتى ارتوينا، فبتنا بخير ليلة، فقال لى زوجي: يا حليمة! واللَّه إنى لأراك قد أخذتِ نسمة مباركة، ألم ترى ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه؟!
كانت حليمة -رضى اللَّه عنها- أمينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حانية عليه، ما فرَّقت يومًا بينه وبين أولادها من زوجها، وما أحس عندها رسول اللَّ ه ( شيئًا من هذا.