فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 272

وكان لها من زوجها الحارث بن عبد العزى أبناء، هم إخوة ل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وهم عبد اللَّه، وأنيسة، وحذافة (وهى الشيماء) .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصِل حليمة، وُيْهِدى إليها، عِرْفانًا بحقها عليه؛ فقد عاش معها قرابة أربعة أعوام، تربى فيها على الأخلاق العربية، والمروءة، والشهامة، والصدق، والأمانة، ثم ردَّته إلى أمه السيدة آمنة بنت وهب، وعمره خمس سنوات وشهر واحد.

وقد أحبها النبي صلى الله عليه وسلم حُبّا كبيرًا؛ حتى إنه لما أخبرته إحدى النساء بوفاتها -بعد فتح مكة- ذرفت عيناه بالدموع عليها.

عمة النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب)

كانت -رضى الله عنها- صابرة محتسبة، راضية بقضاء الله، ترى كل مصيبة هينة -مهما عظمت- ما دامتْ في سبيل الله.

ففى غزوة أحد أقبلت لتنظر إلى أخيها حمزة الذي استشهد، فلقيها ابنها الزبير بن العوام فقال: أى أمه، رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغنى أنه مُثِّل بأخي، وذلك في اللَّه، فما أرضانا بما كان في ذلك، لأصبرن وأحتسبن إن شاء اللَّه. فجاء الزبير فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"خلِّ سبيلها". فأتتْ إلى حمزة، واستغفرت له، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفنه.

وكانت - رضى اللَّه عنها - مقاتلة شجاعة.فلما خرج ( إلى غزوة الخندق، جعل نساءه في بيت لحسان بن ثابت، فجاء أحد اليهود، فرَقَى فوق الحصن حتى أطل على النساء، فقامت إليه صفية -رضى اللَّه عنها- فضربته وقطعت رأسه، ثم أخذتها، فألقتها على اليهود وهم خارج البيت، فقالوا: قد علمنا أن هذا -أى النبي صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليترك أهله، ليس معهم أحد يحميهم، فتفرقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت