فهرس الكتاب
وأقول: إذا كان الشيخ ـ رحمه الله ـ قد اقتصر على (( سنن أبى داود ) )؛ فلماذا لم يذكر تمام الإسناد ليعرف مطالعُه أن الراوى عن إسماعيل بن عياش هو ابنه محمد ؟؟! .
وكيف يكون صحيحًا ؛ والحال كذلك ؟! ، ومحمد بن إسماعيل بن عياش بيِّن الأمر في الضعفاء ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث . والشيخ حين يتراءى له ، يذكر فيه قول أبى حاتم: (( لم يسمع من أبيه شيئًا ) )، وقول أبى داود: (( ليس بذاك ) ).
والحديث أخرجه كذلك الطبرانى (( الكبير ) ) (3/296/3452) و (( مسند الشاميين ) ) (2/447/1674) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش به .
ونزيدك إيضاحاَ بمثالٍ ثالث ، قد ذكرناه في القسم الثالث من هذا الكتاب (( كتب السنن الأربعة ) )، وليس من شرطنا في هذا القسم ، لتخريج أبى داود إيَّاه ، وهو حديث:
(( يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ، ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجتُ من بينهما ) ).
أخرجه أبو داود (33383) ، والدارقطنى (303) ، والحاكم (2/52) ، والبيهقى (6/78) ، والمزى (( تهذيب الكمال ) ) (10/401) من طريق محمد بن الزبرقان أبى همام عن أبى حيان التيمى عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: فذكره .
وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبى ! .
فتعقبهما الألبانى فى (( إرواء الغليل ) ) (5/288/1468) بقوله:
(( وأقول: بل ضعيف الإسناد ، وفيه علتان:
( الأولى ) الجهالة ، فإن أبا حيان التيمى اسمه يحيى بن سعيد بن حيان . وأبوه سعيد ، أورده الذهبى فى (( الميزان ) )وقال: (( لا يكاد يُعرف ، وللحديث علَّة ) )وأما الحافظ ، فقال فى (( التقريب ) ): (( وثََّقه العجلى ) ).
قلت: وهو من المعروفين بالتساهل في التوثيق ، ولذلك لم يتبن الحافظ توثيقه ، وإلا لجزم به فقال: (( ثقة ) )؛ كما هى عادته فيمن يراه ثقة ، فأشار إلى هذا لأنه ليس كذلك عنده ، بأن حكى توثيق العجلى له .