فهرس الكتاب
قال ـ رحمه الله ـ تعقيبًا على تصحيح الحاكم له: (( قلت: بحسبه أن يكون حسنًا ، فإن ابن مسيكة هذا ، قال عنه الذهبى (( الميزان ) ) (6/206) : (( روى عنه وبر بن أبى دليلة فقط ) ). وقد قال عنه أبو حاتم: روى عنه الطائفيون . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ) ). وقال الحافظ فى (( التقريب ) ): (( مقبول ) ).
قلت: وقد أثنى عليه خيرًا الراوى عنه: وبر بن أبى دليلة ، فهو حسن إن شاء الله تعالى . وقد علَّق حديثه البخارى فى (( صحيحه ) ). وقال الحافظ فى (( الفتح ) ) (5/46) : وصله أحمد وإسحاق فى (( مسنديهما ) )، وأبو داود ، والنسائى ، وإسناده حسن )) اهـ بنصه .
وأقول: وتحسين الشيخ الألبانى لهذا الحديث مخالفة صريحة لمذهبه فى (( السلسلة الضعيفة ) )المبنى على تضعيف أحاديث:
(1) المجاهيل مطلقًا ، الأكابر والأصاغر ، متقدميهم ومتأخريهم .
(2) المقبولين على اختلاف مراتبهم عند ابن حجر ، حيث لم يتابعوا .
(3) من تفرد الإمام الجهبذ ابن حبان بتوثيقه ، ولو خرَّج حديثه فى (( صحيحه ) ).
فأعجب له هاهنا ، كيف يحتج بمحمد بن ميمون بن مسيكة ، المجهول ، المقبول من الطبقة السادسة عند ابن حجر ، الذى توَّحد ابن حبان بتوثيقه !! . فإن قيل: قد ذكر توثيق وبر بن أبى دليلة إيَّاه محتجًا بذلك التوثيق ، قلنا: هذا أعجب ، إذ كيف يُقبل توثيق وبر بن أبى دليلة ، وليس هو من المعدودين في المزكين كشعبة ومالك وابن مهدى ، بينما لا يُقبل توثيق ابن حبان إذا تفرد ، وهو من أكابر أئمة التعديل والتزكية !! .
وهاهنا تنبيه ، أن توثيق ابن أبى دليلة لشيخه ابن مسيكة ؛ لا يَعتد به إلا من يأخذ بمذهب القائلين (( نقبل حديث المجهول إذا وثَّقه الراوى عنه ، وكان ثقة ) )، وهو مذهب من يقبل أحاديث شعبة والزهرى وأمثالهم عن شيوخهم المجاهيل ، ويحتج بها . وصنيع الشيخ الألبانى في مباحثه ومطارحاته على خلاف هذا المذهب !! .