الصفحة 38 من 230

على أن ثمَّة أمرٍ آخر زائدٍ في حديث حميضة ، الذى تلقاه الألبانى بالقبول وحسَّنه ، أن في إسناده هانئ بن عثمان الجهنى وقد تفرد عن أمِّه حميضة ، ولم يوثقه إلا الإمام العلم الجهبذ ابن حبان ، ولهذا قال ابن حجر فى (( التقريب ) )عنه: (( مقبول ) )! . فلماذا تغافل عنه الألبانى ، وتناسى ما يكثر أن يعلل به تضعيف أحاديث المجاهيل بقوله: (( توثيق ابن حبان لا يعُتمد ، لأنه متساهل في التوثيق ) )؟! .

وعندى أن الحكم على الحديثين ـ حديث الرباب وحديث حُميضة ـ واحد ، كلاهما صحيح ، ولا يضر راويتهما تفرد راوٍ عنهما وعدم اشتهارهما ، وسبيلهما سبيل أمثالهن وأشباههن ممن احتج بهن مالك فى (( موطئه ) ): كزينب بنت كعب بن عجرة ، وسائبة مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومى ، ومرجانة أم علقمة مولاة عائشة ، وأم محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان وغيرهن ، كما سبق بيانه في مقدمة هذا الكتاب .

وسيأتيك في ثنايا هذا الكتاب أحاديث بعضهن ، مما قوَّى أمرهن ، واحتج بأحاديثهن شيخ الإسلام أبو زكريا النووى فى (( رياضه ) ).

ولما كانت مرجانة أم علقمة أشهرهؤلاء المذكورات وأوثقهن في التابعيات المدنيات ، سيما وقد خرَّج لها إمام الأئمة مالك بن أنس فى (( موطئه ) )سبعة أحاديث ، وقد سبق بيان حال زينب بنت كعب بن عجرة ، وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، فلنذكر حديث سائبة المخزومية لنزيدك إيضاحأ وتبصيرًا بمعنى قول ابن حجر عنهن (( مقبولة ) )، وبيان أنه على التوثيق لهن ، خلافًا لفهم المتأخرين ممن يضعِّف أحاديث المجهولات والمقبولات من النساء كالرباب وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت