فهرس الكتاب
والخلاصة أنه ليس مع من ضعَّف هذا الحديث حجة سوى:
( أولًا ) التأويل الخاطئ لقول الحافظ عن نبهان مكاتب أم سلمة: (( مقبول ) )، وقد علمت أنه ثقة عند الترمذى وابن حبان والنووى والذهبى وابن حجر ، وهو اللائق بحال التابعى الموصوف بأنه مكاتب أم سلمة .
( ثانيًا ) تقليد ابن حزم على زعمه جهالة نبهان ، وقد علمت أن الأئمة الفحول على توثيق من تفرد الزهرى بالرواية عنهم ، ومنهم نبهان مولى أم سلمة رضى الله عنهم أجمعين .
( بيان وإيقاظ ) لعلَّ متوهمًا يتوهم أن ما في هذا الحديث الصحيح من معنى حجب أمهات المؤمنين عن الناس ، وأنَّه يحرم عليهن النظر إليهم من غير فرقٍ في ذلك بين العميان والبصراء ، فيتوهم أن ذلك مخالفٌ لما في الأحاديث الدالة على جواز نظر المرأة إلى الرجال .
وقد يعارضه بما أخرجاه فى (( الصحيحين ) )عن عائشة قالت: )) رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ (( .
وقد بوَّب عليه البخارى بقوله:
بَاب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ