فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر (( فتح البارى ) ) (9/337) : (( وظاهر الترجمة أن الإمام البخارى كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه ، وهى مسألة شهيرة ، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية ، وحديث الباب ـ يعنى حديث عائشة ـ يساعد من أجاز. وقد أجاب أبو زكريا النووي عن ذلك: بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ ، أو كان قبل الحجاب ، وقواه بقوله في هذه الرواية (( فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ) )؛ لكن تقدم ما يعكر عليه ، وأن في بعض الروايات الإشارة إلى أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة ، وأن قدومهم كان سنة سبع ، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ؛ فكانت بالغة ، وكان ذلك بعد الحجاب !! . وحجة من منع حديث أم سلمة (( أفعمياوان أنتما ) )، وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها ، وإسناده قوي ، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان ، وليست بعلة قادحة ، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ، ولم يجرحه أحد لا ترد روايته .
والجمع بين الحديثين: احتمال تقدم الواقعة ، أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يُمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم كان أعمى ، فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به . ويقوِّى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب ؛ لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين . وبهذا احتج الغزالي على الجواز ، فقال: لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه ، بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل ، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط ، وأن لم تكن فتنة فلا ، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن منتقبات ، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعوا من الخروج )) اهـ بتمامه .