الصفحة 58 من 230

وأقول: ومع تظاهر الأدلة على جواز نظر النساء إلى الرجال ، لكن يستخرج من حديث أم سلمة الصحيح من الأحكام ما انفرد به أمهات المؤمنين أزواج النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم رضى الله عنهن عن سواهن من نساء الأمة في شأن الحجاب ، وفى محكم التنزيل )) يا نساء النَّبىِّ لستن كأحدٍ من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى في قلبه مرض وقلن قولًا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا )) .

فكان بينًا بنص الكتاب العزيز أن الحجاب على أزواج النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم رضى الله عنهن ليس كالحجاب على غيرهن من النساء ، لما هن عليه من الجلالة والحشمة والتوقير ، مما يستوجب اختصاصهن بمزيد التكاليف في شأن الحجاب والاستتار ، ولهذا أوجب الله تعالى على المؤمنين إذا سألوهن حاجةً أن يسألوهن من وراء حجاب تعظيمًا لحقهن وتوقيرًا لهن ، فقال عزًَّ وجلَّ (( وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن (( .

وبمثل هذا أجاب أبو داود ، فقال عقب الحديث: (( هذا لأزواج النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم خاصةً ، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم ، قد قال النَّبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم لفاطمة بنت قيس: (( اعتدي عند ابن أم مكتوم ، فإنَّه رجل أعمى ، تضعين ثيابك عنده ) )اهـ .

واستحسنه الحافظ ابن حجر ، فقال (( التلخيص ) ) (3/148) : (( وهذا جمع حسن ، وبه جمع المنذري في حواشيه ، واستحسنه شيخنا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت