فهرس الكتاب
وقال الإمام العلامة ابن قتيبة الدينورى (( تأويل مختلف الحديث ) ) ( ص225) : (( وهذه خاصة لأزواج رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كما خصصن بتحريم النكاح على جميع المسلمين . فإذا خرجن عن منازلهن لحجٍ ، أو نحو ذلك من الفروض ، أو لحوائج لا بد من الخروج لها زال فرض الحجاب ، لأنه لا يدخل عليهن حينئذ داخلٌ فيجب أن يحتجبن منه ، إذا كن في السفر ) ).
وقد ذكر العلامة ابن قدامة نحو ذلك عن الإمام أحمد ، فقال (( المغنى ) ) (7/81) : (( يحتمل أن حديث نبهان خاص لأزواج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، كذلك قال أحمد وأبو داود .
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كأن حديث نبهان لأزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خاصة ، وحديث فاطمة لسائر الناس ؟ ، قال: نعم )) .
قلت: وهذا الجمع يدفع التعارض بين الأحاديث الصحيحة ، وتزول معه شبهة التضعيف لحديث نبهان ، والله أعلم .
ولنذكر مثالًا آخر ، وهو ما أخرجه الترمذى فى (( كتاب الجهاد ) ) (4/187/1717) :
بَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْقَتِيلِ فِي مَقْتَلِهِ
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَال سَمِعْتُ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رُدُّوا الْقَتلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) ).
قَالَ أَبو عِيسَى: (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَنُبَيْحٌ ثقَةٌ ) ).