فهرس الكتاب
ومما لا يرتاب فيه أهل المعرفة بمراتب الحفاظ ، أن أحكام الحافظ ابن حجر فى (( الجرح والتعديل ) )أعدل وأنصف وأحكم من أحكام الحافظ أبى الفرج بن الجوزى ؛ الذى يجرِّح الراوى بأدنى كلمة تشير إلى توهينه . ألم تر كيف اقتصر في ترجمة حريث فى (( الضعفاء والمتروكين ) ) (1/196/792) على تضعيفه فقال: (( حريث بن السائب المؤذن بصري ضعَّفه الساجي ، وقال أحمد بن حنبل: روى عن الحسن حديثًا منكرًا ) )، ولم يذكر قول واحدٍ ممن وثَّقه ، سيما وموثقوه من المتشددين في توثيق الرواة: يحيى بن معين ، وأبو حاتم الرازى !! .
وأما النظر ، ففى قوله يخطئ ، فإن حريثًا ليس له كثير حديث ، وما يقع في حديثه من الخطأ فليس منه ولا يتعمده بحالٍ ، فقد ذكر له أبو أحمد بن عدى (( الكامل ) ) (2/200) أربعة أحاديث فقط: اثنان مرسلان ، واثنان موصولان .
فأما المرسلان ، فقد صدق فيهما ولم يخطئ ، بل رواهما على ما سمعهما ، ولم يرفعهما:
[ أولهما ] زيد بن الحباب حدثنى حريث بن السائب عن الحسن: (( أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حدَّث في طريق من طرق المدينة بثلاثة أحاديث ، فقال: من سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى هذه المزبلة ، ثم قال: لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب ما أعطى كافرًا منها شيئًا ، ثم ذكر الموتَ وغمَّه وكربه وعَلَزَه ، فقال: ثلاثُ مائة ضربةً بالسيف ) ).
[ ثانيهما ] أبو نعيم عن حريث بن السائب عن محمد بن المنكدر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من طاف بالبيت أسبوعا لم يلغ فيه ، كان كعدل رقبة يعتقها ) ).
وأما الموصولان ، فأولهما توبع عليه ، والحمل في ثانيهما على غيره:
[ أولهما ] الطيالسى حدثنا حريث بن السائب ثنا الحسن: أن أنسا كان يعق عن ولده بالجزور.
تابعه قتادة عن أنس به ، رواه من طريقه الطبرانى (( الكبير ) ) (1/244/685) .