فهرس الكتاب
ويشهد لصحة حديثه في المسبل ، ما رواه أبو داود (637) من حديث أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلاتِهِ خُيَلاءَ ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي حِلٍّ وَلا حَرَامٍ ) ).
قَالَ أَبو دَاود: (( رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو الأَحْوَصِ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ) ).
قلت: فإذا صحَّ الموقوف ، فإنه شاهد حسن للحديث ، إذ لا يقال من جهة الرأى ولا القياس . وقد قوَّى الحافظ ابن القيم هذا الحديث ، ووجَّه معناه ، فقال: (( ووجه هذا الحديث أن إسبال الإزار معصية ، وكل من واقع معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة ، فإن الوضوء يطفئ حريق المعصية . وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقهة في الصلاة هذا الوجه ، فإن القهقهة في الصلاة معصية ، فأمر رسول الله صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم من فعلها بان يحدث وضوءًا يمحو أثرها ، ومن ذلك حديث أبى بكر مرفوعًا (( ما من مسلم يذنب ذنبًا ، يتوضأ ويصلِّى ركعتين إلا غفر الله له ذنبه ) )اهـ .
119: باب صفة طول القميص والكم والإزار