أطفئت الأنوار.. أضاءت إشارة ربط أحزمة الأمان.. ها قد حان موعد الهبوط..
[ شهر العسل !! ]
تم الهبوط بنجاح.. فتعالت أصوات التصفيق وارتفعت نغمات الصفير.. واختلطت أصوات الرجال والنساء هاتفة لهذا الكابتن.. وهاجر تقول:
-الحمد لله.. الحمد لله !
التفتت هاجر إلى الركاب حولها التفاتة سريعة.. فتساءلت مباشرة:
-صالح.. هل نحن في طائرة غير التي ركبناها أول مرة ؟!
أجاب صالح بلا اكتراث:
-لا !
قالت هاجر:
أين الفتيات المتحجبات؟!
ابتسم صالح ، وقال:
-نحن لسنا هناك عند أمك.. نحن هنا في الغرب !
صدمت هاجر من هذا الكلام.. وسقطت على خدها دمعة ألم !
سكن صالح وهاجر في أرقى الفنادق.. وأكلوا ألذ المأكولات..
وفي عقل هاجر يدور ألف سؤال وسؤال.. وقد هاجرت هاجر بقلبها إلى مصدر أنسها.. ومنبع بهجتها.. ومكان لقاءها بصويحباتها.. دار تحفيظ القرآن.. هناك حيث تتلو كتاب الله وتعلمه البنات الصغيرات !
-أين اتجاه مكة ؟
هو أول ما سألت عنه هاجر حين وطئت أرض الفندق..
بعد فترة رجعا إلى مدينتهما.. وهاجر في شوق كبير إليها.. بعد أن ضاق صدرها في تلك البلاد.. فغلظة صالح وفظاظته وسوء خلقه.. صير من شهر (العسل) شهر (بصل!!) ..
[ هاجر أمًّا ]
مرت أشهر من زواج صالح وهاجر.. عاشت هاجر فيها حياة أقل مايقال عنها أنها غير سعيدة !!
اعتادت هاجر على سماع الشتائم من صالح.. وصار صراخه نغمة تتردد على مسامعها يوميا..
وفي أحد الليالي اتصلت هاجر بأمها:
-أمي.. أشعر بآلام غريبة في بطني!
بادرتها أمها قائلة:
-هل لك أن تصفي لي تلك الآلام ؟!
أنصتت الأم لكلام ابنتها وهي تصف ما تشعر به.. ضحكت أمها وقالت:
-لا تخافي يا هاجر.. أنت حامل !
فرحت هاجر كما فرحت أمها وفرح أبيها اللذان هما في شوق بالغ لقدوم أول حفيد لهما.. وأصبحا ينتظران ساعة الولادة على أحر من الجمر..