الساعات تمضي.. والأيام تتسارع.. والشهور تمر.. وفي أحد الليالي.. أحست هاجر بآلام شديدة في بطنها.. نظرت إلى الساعة فإذا هي تشير إلى الثانية عشر ليلا.. وصالح كعادته ليس في المنزل.. ازدادت الآلام.. اتصلت هاجر على صالح: ( عفوا.. إن الهاتف المطلوب لا يمكن الاتصال به الآن فضلا أع. . . ) أغلقت هاجر السماعة واتصلت بمنزل أهلها.. أجاب أبيها.. أخبرته بسرعة وبصوت خافت:
-أبي.. أشعر بآلام في بطني !
-حسنا حسنا.. أنا قادم..
دقائق وإذا بأبيها عند الباب.. انطلقا مباشرة إلى مستشفى الولادة الذي لا يعرف الأب سواه.. فلما وصلا إلى باب المستشفى.. نظر الأب إلى المستشفى وقال:
-هاجر.. في هذا المستشفى أنجبتك أمك.. وها أنتي الآن ستنجبين لنا حفيدا بإذن الله !
[ مولد البطل ! ]
بمجرد ما سمعت هاجر بكاء طفلها يتردد بين جنبات المستشفى.. نست آلاما حملتها تسعة أشهر.. فلطالما كانت تفرح حين يتحرك جنينها في بطنها.. وها هي الآن تمسك بطفلها بين يديها.. قائلة: حمدا لك ربي وشكرا..!!
كانت الساعة حينها تشير إلى الثالثة والنصف.. وصالح لم يتصل.. فبادر الأب بالاتصال به.. وبعد دقائق تواجد صالح في المستشفى..
قبلة طبعها صالح على جبين طفله قائلا: هو (عمر) !!
قال الطبيب -ذو اللحية الكثة-: مبروك يا أبا عمر.. عمر.. اسم جميل.. كفى به شرفا أنه علم على فاروق أمتنا وصاحب رسولنا صلى الله عليه وسلم.. ابتسم (أبو عمر) وقال: أوووه صحيح.. أعلم أعلم !
باتت الأم في المستشفى.. حتى الصباح..
وفي الضحى جاء أبو عمر بسيارته الفارهة.. كي ينقلب بعمر وأمه إلى منزله الكائن في أرقى أحياء المدينة..
وفي السيارة.. قال أبو عمر بصوت غليظ وقد شابه فرح غامر: لطالما حلمت بأن أرى طفلا يحمل اسمي ويرفع رأسي !!
كانت رائحة السجائر تنبعث من أبي عمر.. وأم عمر صامتة تنتظر الوصول للمنزل كي يسلم طفلها من هذه الرائحة الكريهة..