أم حنونة رقيقة.. وأب قاس فظ.. بينهما عاش عمر!
[ عمر وأمه والقرآن ]
في بداية الأمر.. كان أبو عمر مهتما وبشكل كبير بابنه عمر.. غير أن الطفل عمر قد نشأ أغلب ساعات عمره بين يدي أمه (هاجر) ..
هاجر.. أو أم عمر.. تشعر بسعادة عظيمة.. حين تداعب صغيرها (عمر) وتسمع ضحكاته.. بل حتى بكاءه.. وكانت - وهي تحمله بين يديها - تتخيله مصحفا وتتمناه قرآنا يمشي على الأرض.. لهذا لما بلغ عمر الخامسة أدخلته أمه في حلقة تحفيظ القرآن الكريم بالجامع القريب جدا من منزلهم.. ووالده لم يرفع لذلك رأسا.. وقد اصطحب عمر لتسجيله في الحلقة جده..
كبر عمر.. وبلغ السن التي تسمح له بالدراسة النظامية.. وعزمت أمه على إدخاله بمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم..
قامت (هاجر) بالحديث مع أبي عمر حول هذا الأمر.. رفض وقال:
-لا أريد أن يكون ابني من خريج تلك المدارس..!!
لم تيأس أم عمر فصارت تلح عليه أياما متتالية.. حتى وافق.. بعد أن علم أن مدارس التحفيظ تعطي مكافأت مالية لطلابها !!
بعد سنة دراسية كان عمر قد حفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم.. كان القرآن يملأ حياة عمر.. فهو يتلوه في المدرسة وفي الحلقة وفي المنزل.. وعدته أمه إن هو حفظ القرآن كاملا أن تعطيه مكافأة كبيرة يختارها هو بنفسه.. فاستبشر عمر.. ثم سكت برهة وقال:
-أمي.. أستاذنا في الحلقة يقول أن من حفظ القرآن فإنه يلبس والداه يوم القيامة تاجا من نور.. هل هذا صحيح يا أمي؟
-نعم صحيح يا عمر.. هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم..
-عليه الصلاة والسلام.. لكن يا أمي.. أنا لا أريد أن ألبس أبي هذا التاج.. أريد أن ألبسك أنت فقط !
دمعت عينا أم عمر.. وهي لا تدري أهي دموع فرح أم دموع حزن.. حاولت حبسها بابتسامة مشرقة.. أشرق معها وجه صغيرها عمر..
طرااااااخ.. إنه صوت باب المنزل ذاك الصوت الذي تلاشت معه ابتسامة عمر وأمه.. دخل أبو عمر فانطلق عمر (ذو السبع سنوات) إلى غرفته مسرعا..