فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 26

وكالعادة.. كانت إذاعة القرآن الكريم تعطر جنبات المنزل.. غير أن صراخ أبو عمر قد ارتفع على صوت القرآن.. وصار يرعد ويزبد وقد انتفخت أوداجه واحمرت عيناه.. وأم عمر لا تدري لماذا كل هذا الغضب خصوصا أنها لم تسمع كلمة مفهومة.. فقد كانت الكلمات تخرج من فم أبي عمر مختلطة ومتشابكة.. والحيرة قد لاحت في وجه أم عمر.. وعمر في غرفته قد ارتمى فوق سريره.. لاحظت أم عمر أن أبا عمر يسير بخطى مترنحة ويميل يمنة ويسرة.. أم عمر لم تستوعب الوضع جيدا.. غير أن الأمر الذي تجزم به هو أن زوجها في وضع غير طبيعي..!

[ الأب صالح غير صالح ! ]

اقترب أبو عمر من زوجته.. وهو لازال يصرخ ويترنح في مكانه.. استنشقت أم هاجر رائحة كادت أن تسقطها من مكانها.. رفعت صوتها متساءلة بكل براءة:

-ما بك يا صالح ؟

صفعها صفعة قوية أسقطتها على الأرض..!!

بكت هاجر وحاولت أن تكتم صراخها ظانة أن صغيرها لا يعلم بما يجري !

ذهب أبو عمر إلى غرفة الضيوف وهو يترنح.. ورمى بنفسه وراح في نوم عميق..

أم عمر في مكانها تبكي وقد علمت - بيقين - أن زوجها يشرب الخمر ويتعاطى سموما قاتلة !

شعرت أم عمر بيد تمسح على كتفها.. رفعت رأسها فإذا بصغيرها عمر وقد دمعت عيناه وهو لا يعلم من الأمر شيئا سوى أن والده قد ضرب أمه..

تكرر هذا الموقف مرات عديدة وصار أمرا شبه يومي !!

هاجر.. أخفت هذا الأمر عن والدها ووالدتها وأخيها..

وفي أحد الأيام ذهبت هاجر لزيارة أهلها وبرفقتها ابنها عمر.. الذي يحب جده وجدته كثيرا.. وكان يحدثهما عن همومه وتساؤلاته.. وهناك انفرد عمر بجده وقال هامسا في أذن جده:

-جدي.. أنت تحب أمي أليس كذلك ؟

-طبعا يا بني.. وأحبك كما أحبها..

-إذا يا جدي سأخبرك بشيء مهم ..!!

-تفضل يا صغيري..

-إنه أبي ياجدي !!

-أبوك ؟! ما به ؟!

انفجر عمر باكيًا.. وخالط بكاءه أحرف خرجت من فيه الصغير.. وجده لم يفهم ما يقول.. بكاء عمر يزداد وجده يكرر وقد احتضن صغيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت